فوزي آل سيف
104
أعلام من الأسرة النبوية
المسلمين، فإذا جاؤوك فاقْرِهم ودع التجبر، فإني أدعوك وجنودك إلى الله عز وجل، وقد بلغت ونصحت، فاقبلوا نصيحتي، والسلام على من اتبع الهدى[270]". فكان رد النجاشي بعد مدة معربا فيه عن إيمانه وتصديقه، بهذا النص: بسم الله الرحمن الرحيم. سلام عليك يا نبي الله ورحمته وبركاته الذي لا إله إلا هو، الذي هداني إلى الإسلام. أما بعد، فقد أتاني كتابك فيما ذكرت من أمر عيسى، فو رب السماء والأرض إن عيسى لا يزيد على ما قلت ثفروقا،[271] وإنه كما قلت، ولقد عرفنا ما بعثت به إلينا، ولقد قربنا ابن عمك وأصحابه، وأشهد أنك رسول الله صادقا مصدوقا، وقد بايعتك، وبايعت ابن عمك[272]وأسلمت على يديه لله رب العالمين، وبعثت إليك بابني أرمى بن الأصحم، فإني لا أملك إلا نفسي، وإن شئت أن آتيك يا رسول الله فعلت، فإني أشهد أن ما تقوله حق، والسلام عليك يا رسول الله".[273] وكان من جملة رسائل النبي إليه تكليفه في العقد على أم حبيبة بنت أبي سفيان التي كانت وزوجها من المهاجرين للحبشة، وتنصر زوجها وترك الإسلام، فكان وكيلا لرسول الله في العقد عليها وإعطائها المهر. وأخيرا عندما حان وقت الهجرة الثانية من الحبشة إلى المدينة، قام النجاشي بتجهيز سفينة خاصة للمسلمين لكي يرحلوا بواسطتها إلى جدة ومنها إلى المدينة. خمس عشرة سنة هي الفترة التي قضاها جعفر بن أبي طالب في الحبشة، مديراً لشؤون المسلمين المهاجرين معه، وداعية إلى الدين، وكان من نتيجة هذه الأخرى إيمان النجاشي أصحمة برسول الله، ومن المعلوم أن إيمان الحاكم الأعلى لا بد أن ينعكس على مملكته وشعبه.. فانظر بين ما قبل الخمسة عشر عاما وما بعدها، بينما هم مطاردون خائفون على أنفسهم أن يسلموا مكتوفين إلى مبعوثي قريش لتأكل السياط متونهم، وبين ما حصل لهم بنصر الله إذ آمن حاكم البلاد برسالتهم، وزوج نبيهم، وقبلها آواهم وحماهم، وبعدها زودهم بما يوصلهم إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله.. وبعدها ألا يستحق جعفر هذا الوسام الذي منحه رسول الله إياه؟ (ما أدري بأيهما أسر أكثر بفتح خيبر أو بقدوم جعفر؟. في السنة السابعة للهجرة، وبعد أن نصر الله سبحانه وتعالى نبيه، بفتح خيبر على يد رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله، كرار غير فرار فلم يبرح حتى فتح الحصن للمسلمين، ولم يكن ذاك سوى أخ جعفر لأمه وأبيه علي بن أبي طالب ! تقاسماها! يا آل أبي طالب! فهذا فاتح الحبشة للإسلام قد أقبل، وهذا فاتح حصن اليهود في خيبر قد رجع مكللا بالنصر! يقولون إن النبي لما جاء جعفر، وتعانقا قال له: ألا أعطيك؟ ألا أحبوك؟ ظن المسلمون أن النبي سيعطيه من الغنائم مما حازه المسلمون من حصون خيبر! وغفلوا أن حبوة هؤلاء السادة ليست حطام الدنيا، فهي عندهم لا تعدل جناح بعوضة.. وإنما الدين والآخرة، فإذا أراد النبي أن يعطي فاطمة الزهراء فإنما يعطيها في البداية: تسبيحة الزهراء.. إذا أويتما إلى فراشكما فكبرا الله أربعا وثلاثين واحمداه ثلاثا وثلاثين وسبحاه ثلاثا وثلاثين!! وإذا أراد أن يحبو جعفر، الذي صنع مقدمه في قلب رسول الله سرورا يعادل فتح خيبر.. تُرى ماذا سيعطيه؟
--> 270 ) الأحمدي ؛ الميانجي: مكاتيب الرسول 2/430 271 ) الثفروق: القمع الذي يلزق بالبسر.. 272 ) يعني جعفر بن أبي طالب. 273 ) الأحمدي ؛ الميانجي: مكاتيب الرسول 2/ 448