ابن أبي الحديد

83

شرح نهج البلاغة

من نزول القارعة بهم وهي هاهنا الموت وسميت الداهية قارعة لأنها تقرع أي تصيب بشدة . قوله ( فليصنع لمتحوله ) أي فليعد ما يجب اعداده للموضع الذي يتحول إليه تقول اصنع لنفسك أي اعمل لها . قوله ( ومعارف منتقلة ) معارف الدار ما يعرفها المتوسم بها واحدها معرف مثل معاهد الدار ومعالم الدار ومنه معارف المرأة وهو ما يظهر منها كالوجه واليدين والمنتقل بالفتح موضع الانتقال . قوله ( فطوبى ) هي ( فعلى ) من الطيب قلبوا الياء واوا للضمة قبلها ويقال طوبى لك وطوباك ! بالإضافة . وقول العامة ( طوبيك ) بالياء غير جائز . قوله لذي قلب سليم هو من ألفاظ الكتاب العزيز ( 1 ) أي سليم من الغل والشك . قوله ( أطاع من يهديه ) أي قبل مشورة الناصح الامر له بالمعروف والناهي له عن المنكر . وتجنب من يرديه أي يهلكه بإغوائه وتحسين القبيح له . والباء في قوله ( ببصر من بصره ) متعلقة ب‍ ( أصاب ) . قوله قبل أن تغلق أبوابه أي قبل أن يحضره الموت فلا تقبل توبته . والحوبة الاثم وإماطته ازالته ويجوز أمطت الأذى عنه ومطت الأذى عنه أي نحيته ومنع الأصمعي منه الا بالهمزة

--> ( 1 ) وذلك قوله تعالى في سورة الشعراء 89 ( الا من أتى الله بقلب سليم ) وقوله في سورة الصافات 84 ( إذ جاء ربه بقلب سليم ) .