ابن أبي الحديد

59

شرح نهج البلاغة

والأول هو المراد بقوله ( تميد بأهلها ) والثاني تنقسم إلى أن تنزل إلى تحت أو لا تنزل إلى تحت فالنزول إلى تحت هو المراد بقوله ( أو تسيخ بحملها ) والقسم الثاني هو المراد بقوله ( أو تزول عن مواضعها ) . فان قلت ما المراد ب‍ ( على ) في قوله ( فسكنت على حركتها ) ؟ . قلت هي لهيئة الحال كما تقول عفوت عنه على سوء أدبه ودخلت إليه على شربه أي سكنت على أن من شانها الحركة لأنها محمولة على سائل متموج . قوله ( موجان مياهها ) بناء ( فعلان ) لما فيه اضطراب وحركة كالغليان والنزوان والخفقان ونحو ذلك . وأجمدها أي اجعلها جامدة وأكنافها جوانبها والمهاد الفراش . فوق بحر لجي كثير الماء منسوب إلى اللجة وهي معظم البحر . قوله ( يكركره الرياح ) الكركرة تصريف الريح السحاب إذا جمعته بعد تفريق وأصله ( يكرر ) من التكرير فأعادوا الكاف كركرت الفارس عنى أي دفعته ورددته . والرياح العواصف الشديدة الهبوب وتمخضه يجوز فتح الخاء وضمها وكسرها والفتح أفصح لمكان حرف الحلق من مخضت اللبن إذا حركته لتأخذ زبدة . والغمام جمع والواحدة غمامة ولذلك قال ( الذوارف ) لان ( فواعل ) أكثر ما يكون لجمع المؤنث ذرفت عينه أي دمعت أي السحب المواطر والمضارع من ( ذرفت ) عينه ( تذرف ) بالكسر ذرفا وذرفا والمذارف المدامع .