ابن أبي الحديد
102
شرح نهج البلاغة
فلا تكفوا عن مقاله بحق أو مشورة بعدل فإني لست في نفسي بفوق أن أخطئ ولا آمن ذلك من فعلى الا أن يكفي الله من نفسي ما هو أملك به منى فإنما انا وأنتم عبيد مملوكون لرب لا رب غيره يملك منا مالا نملك من أنفسنا وأخرجنا مما كنا فيه إلى ما صلحنا عليه فأبدلنا بعد الضلالة بالهدى وأعطانا البصيرة بعد العمى . * * * الشرح : هذا الفصل وإن لم يكن فيه ألفاظ غريبة سبيلها أن تشرح ففيه معان مختلفة سبيلها أن تذكر وتوضح وتذكر نظائرها وما يناسبها . فمنها قوله عليه السلام : أن من حق من عظمت نعمة الله عليه أن تعظم عليه حقوق الله تعالى وأن يعظم جلال الله تعالى في نفسه ومن حق من كان كذلك أن يصغر عنده كل ما سوى الله . وهذا مقام جليل من مقامات العارفين وهو استحقار كل ما سوى الله تعالى وذلك أن من عرف الله تعالى فقد عرف ما هو أعظم من كل عظيم بل لا نسبة لشئ من الأشياء أصلا إليه سبحانه فلا يظهر عند العارف عظمة غيره البتة كما أن من شاهد الشمس المنيرة يستحقر ضوء القمر والسراج الموضوع في ضوء الشمس حال مشاهدته جرم الشمس بل لا تظهر له في تلك الحال صنوبرة السراج ولا تنطبع صورتها في بصره . * * * ومنها قوله عليه السلام : من أسخف حالات الولاة أن يظن بهم حب الفخر ويوضع