ابن أبي الحديد

99

شرح نهج البلاغة

وأصحابنا لا يمتنعون من إطلاق هذه الألفاظ على العلماء المؤمنين في كل عصر ، لأنهم حجج الله ، أي إجماعهم حجة ، وقد استخلفهم الله في أرضه ليحكموا بحكمه . وعلى ما اخترناه نحن فالجواب ظاهر . * * * الأصل : ثم قال عليه السلام : أيها الناس ، إني قد بثثت لكم المواعظ التي وعظ بها الأنبياء أممهم ، وأديت إليكم ما أدت الأوصياء إلى من بعدهم ، وأدبتكم بسوطي فلم تستقيموا ، وحدوتكم بالزواجر فلم تستوسقوا . لله أنتم ! أتتوقعون إماما غيري يطأ بكم الطريق ، ويرشدكم السبيل ! ألا إنه قد أدبر من الدنيا ما كان مقبلا ، وأقبل منها ما كان مدبرا ، وأزمع الترحال عباد الله الأخيار ، وباعوا قليلا من الدنيا لا يبقى ، بكثير من الآخرة لا يفنى ! ما ضر إخواننا الذين سفكت دماؤهم بصفين ألا يكونوا اليوم أحياء ، يسيغون الغصص ، ويشربون الرنق ! قد والله لقوا الله فوفاهم أجورهم ، وأحلهم دار الامن بعد خوفهم ! أين إخواني الذين ركبوا الطريق ، ومضوا على الحق ! أين عمار ! وأين ابن التيهان ! وأين ذو الشهادتين ! وأين نظراؤهم من إخوانهم الذين تعاقدوا على المنية وأبرد برؤوسهم إلى الفجرة ! * * * قال : ثم ضرب عليه السلام بيده على لحيته الشريفة الكريمة ، فأطال البكاء ، ثم قال عليه السلام : أوه على إخواني الذين قرأوا القرآن فأحكموه ، وتدبروا الفرض فأقاموه !