ابن أبي الحديد

96

شرح نهج البلاغة

الشرح : هذا الكلام فسره كل طائفة على حسب اعتقادها ، فالشيعة الامامية ، تزعم أن المراد به المهدى المنتظر عندهم ، والصوفية يزعمون أنه يعنى به ولى الله في الأرض ، وعندهم أن الدنيا لا تخلو عن الابدال ، وهم أربعون ، وعن الأوتاد ، وهم سبعة ، وعن القطب وهو واحد ، فإذا مات القطب صار أحد السبعة قطبا عوضه ، وصار أحد الأربعين وتدا ، عوض الوتد ، وصار بعض الأولياء الذين يصطفيهم الله تعالى أبدالا عوض ذلك البدل . وأصحابنا يزعمون أن الله تعالى لا يخلى الأمة من جماعة من المؤمنين العلماء بالعدل والتوحيد ، وأن الاجماع إنما يكون حجة باعتبار أقوال أولئك العلماء لكنه لما تعذرت معرفتهم بأعيانهم ، اعتبر إجماع سائر العلماء ، وإنما الأصل قول أولئك . قالوا : وكلام أمير المؤمنين عليه السلام ليس يشير فيه إلى جماعة أولئك العلماء من حيث هم جماعة ، ولكنه يصف حال كل واحد منهم ، فيقول : من صفته كذا ، ومن صفته كذا . والفلاسفة يزعمون أن مراده عليه السلام بهذا الكلام العارف ، ولهم في العرفان وصفات أربابه كلام يعرفه من له أنس بأقوالهم ، وليس يبعد عندي أن يريد به القائم من آل محمد صلى الله عليه وآله في آخر الوقت ، إذا خلقه الله تعالى ، وإن لم يكن الان موجودا ، فليس في الكلام ما يدل على وجوده الان ، وقد وقع اتفاق الفرق من المسلمين أجمعين على أن الدنيا والتكليف لا ينقضي إلا عليه . قوله عليه السلام : ( قد لبس للحكمة جنتها ) ، الجنة : ما يستتر به من السلاح كالدرع ونحوها ، ولبس جنة الحكمة قمع النفس عن المشتهيات ، وقطع علائق النفس عن