ابن أبي الحديد
9
شرح نهج البلاغة
وأن يعذر فيه ، بالتشديد أي يقصر ولم يفعل ذلك ، وإن كان شاك ، فقد كان يجب عليه أن يعتزل الامر ، ويركد جانبا ، ولم يعتزل وإنما صلى بنار الفتنة ، وأصلاها غيره . فإن قلت : يمكن أن يكون طلحة اعتقد إباحة دم عثمان أولا ثم تبدل ذلك الاعتقاد بعد قتله ، فاعتقد أن قتله حرام وأنه يجب أن يقتص من قاتليه . قلت : لو اعترف بذلك لم يقسم علي عليه السلام هذا التقسيم ، وإنما قسمه لبقائه على اعتقاد واحد ، وهذا التقسيم مع فرض بقائه على اعتقاد واحد صحيح لا مطعن فيه ، وكذا كان حال طلحة ، فإنه لم ينقل عنه أنه قال : ندمت على ما فعلت بعثمان . فان قلت : كيف قال أمير المؤمنين عليه السلام : ( فما فعل واحدة من الثلاث ) ، وقد فعل واحدة منها ، لأنه وازر قاتليه حيث كان محصورا . قلت : مراده عليه السلام أنه إن كان عثمان ظالما ، وجب أن يوازر قاتليه بعد قتله ، يحامي عنهم ، ويمنعهم ممن يروم دماءهم ، ومعلوم أنه لم يفعل ذلك ، وإنما وازرهم وعثمان حي ، وذلك غير داخل في التقسيم .