ابن أبي الحديد

85

شرح نهج البلاغة

فقال عدي : أبيت اللعن ! وأراد أن يعظه : أتدري ما تقول هذه الشجرات ؟ قال : ما تقول ؟ قال : رب ركب قد أناخوا حولنا * يشربون الخمر بالماء الزلال ( 1 ) ثم أضحوا عصف الدهر بهم * وكذاك الدهر يودي بالرجال فتنغص النعمان يومه ذلك . ( 1 ) والمذعن : المنقاد المطيع . المتلكئ : المتوقف . والكلم الطيب : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا صلى الله عليه وآله رسوله . والعمل الصالح : أداء الواجبات والنوافل ، واللفظات من القرآن ( 2 ) العزيز . والمصعد : موضع الصعود ، ولا شبهة أن السماء أشرف من الأرض على رأى المليين وعلى رأى الحكماء ، أما أهل الملة ، فلان السماء مصعد الأعمال الصالحة ، ومحل الأنوار ، ومكان الملائكة ، وفيها العرش والكرسي ، والكواكب المدبرات أمرا ، وأما الحكماء فلأمور أخرى تقتضيها أصولهم . * * * الأصل : جعل نجومها أعلاما يستدل بها الحيران في مختلف فجاج الأقطار ، لم يمنع ضوء نورها ادلهمام سجف الليل المظلم ، ولا استطاعت جلابيب سواد الحنادس أن ترد ما شاع في السماوات من تلألؤ نور القمر ، فسبحان من لا يخفى عليه سواد غسق داج ، ولا ليل ساج ، في بقاع الأرضين المتطأطئات ، ولا في يفاع السفع

--> ( 1 ) الشعر والخبر في الأغاني 2 : 96 ( طبعة دار الكتب ) . ( 2 ) من قوله تعالى في سورة فاطر 10 : ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) .