ابن أبي الحديد
81
شرح نهج البلاغة
أقصى غاياته لم يصل إلى أن يكون قاضيا لحق الله تعالى ، ولا مؤديا لشكره ولكنه قال ذلك على سبيل المبالغة . ثم قال : ( وإلى ثوابه مقربا ، ولحسن مزيده موجبا ) ، وذلك لان الشكر يوجب الثواب والمزيد ، قال الله تعالى : ( فاذكروني أذكركم ) ( 1 ) ، أي ( أثبكم ) ، وقال : ( لئن شكرتم لأزيدنكم ) ( 2 ) . ثم شرع في الاستعانة بالله ففصلها أحسن تفصيل ، فذكر أنه يستعين به استعانة راج لفضله في الآخرة ، مؤمل لنفعه في الدنيا ، واثق بدفعه المضار عنه ، وذلك لأنه أراد أن يحتوي على وجوه ما يستعان به تعالى لأجله ، فذكر الأمور الايجابية ، وأعقبها بالأمور السلبية ، فالأولى جلب المنافع ، والثانية دفع المضار . والطول : الإفضال . والاذعان : الانقياد والطاعة . وأناب إليه أقبل ، وتاب . وخنع : خضع ، والمصدر الخنوع . ولاذ به : لجأ إليه . * * * الأصل : لم يولد سبحانه فيكون في العز مشاركا ، ولم يلد فيكون موروثا هالكا . ولم يتقدمه وقت ولا زمان ، ولم يتعاوره زيادة ولا نقصان ، بل ظهر للعقول بما أرانا من علامات التدبير المتقن ، والقضاء المبرم . فمن شواهد خلقه خلق السماوات موطدات بلا عمد ، قائمات بلا سند ، دعاهن فأجبن طائعات مذعنات ، غير متلكئات ولا مبطئات . ولولا إقرارهن له بالربوبية ، وإذعانهن له بالطواعية لما جعلهن موضعا لعرشه