ابن أبي الحديد
62
شرح نهج البلاغة
إلا بذنوب اجترحوها ، أي اكتسبوها ، وهذا يكاد يشعر بمذهب أهل التناسخ ، ومن قال : إن الألم لا يحسن أن يفعله الحكيم سبحانه وتعالى بالحيوانات إلا مستحقا ، فأما مذهب أصحابنا فلا يتخرج هذا الكلام عليه ، لأنه يجوز عندهم أن تزول النعم عن الناس لضرب من اللطف مضاف إلى عوض يعوضهم الله تعالى به في الآخرة ، فيجب أن يحمل هذا الكلام لا على عمومه ، بل على الأكثر والأغلب . ثم قال عليه السلام : لو أن الناس عند حلول النقم بهم وزوال النعم عنهم يلتجئون إلى الله تعالى تائبين من ذنوبهم ، لرفع عنهم النقمة ، وأعاد إليهم النعمة . والوله ، كالتحير يحدث عند الخوف أو الوجد . والشارد : الذاهب . قوله : ( وإني لأخشى عليكم أن تكونوا في فترة ) ، أي في أمر جاهلية لغلبة الضلال والجهل على الأكثرين منهم . * * * وهذه خطبة خطب بها عليه السلام بعد قتل عثمان في أول خلافته عليه السلام ، وقد تقدم ذكر بعضها والأمور التي مالوا فيها عليه اختيارهم عثمان وعدولهم عنه يوم الشورى . وقال : ( لئن رد عليكم أمركم ) أي أحوالكم التي كانت أيام رسول الله صلى الله عليه وآله من صلاح القلوب والنيات إنكم سعداء . والجهد ، بالضم الطاقة . ثم قال : لو أشاء أن أقول لقلت ، أي لو شئت لذكرت سبب التحامل على وتأخري عن غيري ، ولكني لا أشاء ذلك ، ولا أستصلح ذكره .