ابن أبي الحديد

60

شرح نهج البلاغة

وتقديره ( مختير ) مثل ( مخترع ) ، وإن كان مفعولا فهي مفتوحة ، وتقديره ( مختير ) مثل ( مخترع ) وعلى كلا التقديرين لابد من انقلاب الياء ألفا ، واللفظ واحد ولكن يقدر على الألف كسرة للفاعل وفتحة للمفعول ، وكذلك القول في ( معتام ) و ( مضطر ) ونحوهما . وحكى أن بعض المتكلمين من المجبرة ، قال : أسمى العبد مضطرا إلى الفعل ، إذا فعله ، ولا أسمى الله تعالى مضطرا إليه . قيل : فكيف تقول ؟ قال ( مضطر ) بكسر الطاء ، فضحك أهل المجلس منه . والعقائل : جمع عقيلة ، وهي كريمة كل شئ من الناس والإبل وغير ذلك ، ويقال للذرة عقيلة البحر . وأشراط الهدى : علاماته ، ومنه أشراط الساعة قال تعالى : ( فقد جاء أشراطها ) ( 1 ) . والغربيب : الأسود الشديد السواد . ويجلى به غربيب العمى : تكشف به ظلم الضلال ، وتستنير بهدايته ، وقوله تعالى : ( وغرابيب سود ) ( 2 ) ليس على أن الصفة قد تقدمت على الموصوف ، بل يجعل السود بدلا من الغرابيب . فإن قلت : الهاء في ( حقائقه ) إلى ماذا ترجع ؟ قلت : إلى البارئ سبحانه ، وحقائقه حقائق توحيده وعدله ، فالمضاف محذوف ، ومعنى حقائق توحيده : الأمور المحققة اليقينية التي لا تعتريها الشكوك ، ولا تتخالجها الشبه ، وهي أدلة أصحابنا المعتزلة التي استنبطوها بعقولهم ، بعد أن دلهم إليها ، ونبههم على طرق استنباطها رسول الله صلى الله عليه وآله بواسطة أمير المؤمنين عليه السلام ، لأنه إمام المتكلمين الذي لم يعرف علم الكلام من أحد قبله .

--> ( 1 ) سورة محمد 18 ( 2 ) سورة فاطر .