ابن أبي الحديد

6

شرح نهج البلاغة

وروى الطبري أيضا ، قال : قال ابن عباس رحمه الله : لما حججت بالناس نيابة عن عثمان وهو محصور ، مررت بعائشة بالصلصل ( 1 ) ، فقالت : يا بن عباس أنشدك الله ! فإنك قد أعطيت لسانا وعقلا ، أن تخذل الناس عن طلحة ، فقد بانت لهم بصائرهم في عثمان وأنهجت ( 2 ) ، ورفعت لهم المنار ، وتحلبوا من البلدان لأمر قد حم ، وإن طلحة - فيما بلغني - قد اتخذ رجالا على بيوت الأموال ، وأخذ مفاتيح الخزائن وأظنه يسير إن شاء الله بسيرة ابن عمه أبى بكر ، فقال : يا أمة ، لو حدث بالرجل حدث ما فزع الناس إلا إلى صاحبنا ، فقالت : إيها عنك يا بن عباس ، إني لست أريد مكابرتك ولا مجادلتك ( 3 ) . وروى المدائني في كتاب مقتل عثمان إن طلحة منع من دفنه ثلاثة أيام ، وأن عليا ( ع ) لم يبايع الناس إلا بعد قتل عثمان بخمسة أيام ، وأن حكيم بن حزام أحد بنى أسد بن عبد العزى ، وجبير بن مطعم بن الحارث بن نوفل استنجدا بعلي ( ع ) على دفنه ، فأقعد طلحة لهم في الطريق ناسا بالحجارة ، فخرج به نفر يسير من أهله وهم يريدون به حائطا بالمدينة يعرف بحش كوكب ( 4 ) كانت اليهود تدفن فيه موتاهم ، فلما صار هناك رجم سريره ، وهموا بطرحه ، فأرسل علي ( ع ) إلى الناس يعزم عليهم ليكفوا عنه ، فكفوا ، فانطلقوا به حتى دفنوه في حش كوكب .

--> ( 1 ) صلصل : موضع بنواحي المدينة القديمة على سبعة أميال منها ، نزل صلى الله عليه وسلم يوم خرج من المدينة إلى مكة عام الفتح ، قال عبد الله بن مصعب الزبيري : أشرف على ظهر المدينة هل ترى * برقا سرى في عارض متهلل نصح العقيق فبطن طيبة موهنا * ثم استمر يؤم قصد الصلصل ( 2 ) أنهج الطريق : وضح . ( 3 ) تاريخ الطبري 1 : 3034 ( طبع أوروبا ) . ( 4 ) حش كوكب : موضع عند بقيع الغرق ، ذكره ياقوت ، وقال : اشتراه عثمان بن عفان ، وزاده في البقيع ، ولما قتل ألقى فيه ، ثم دفن في جنبه .