ابن أبي الحديد
41
شرح نهج البلاغة
وأكبر همه مما عليه * تناجز من ترى خلق وقوت . قال النخعي لصاحب له : تفقه ثم اعتزل . وكان مالك بن أنس الفقيه يشهد الجنائز ، ويعود المرضى ويعطى الاخوان حقوقهم ، ثم ترك واحدا واحدا من ذلك ، إلى أن ترك الجميع . وقال : ليس يتهيأ للانسان أن يخبر بكل عذر له . وقيل لعمر بن عبد العزيز : لو تفرغت لنا ! فقال : ذهب الفراغ فلا فراغ إلا عند الله تعالى . وقال الفضيل بن عياض : إني لأجد للرجل عندي يدا إذا لقيني ألا يسلم على ، وإذا مرضت ألا يعودني . وقال الداراني : بينا ابن خثيم جالس على باب داره ، إذ جاء حجر فصك وجهه ، فسجد ، وجعل يمسح الدم ، ويقول : لقد وعظت يا ربيع ! ثم قام فدخل الدار ، فما جلس بعد ذلك على بابه حتى مات . وكان سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد قد لزما بيوتهما بالعقيق ، فلم يكونا يأتيان المدينة لا لحاجة لهما ولا لغيرهما ، حتى ماتا بالعقيق . قال بشر : أقلل من معرفة الناس ، فإنك لا تدري ما تكون يوم القيامة ! فإن تكن فضيحة كان من يعرفك أقل . وأحضر بعض الامراء حاتما الأصم فكلمه ، ثم قال له : ألك حاجة ؟ قال : نعم ، ألا تراني ولا أراك . وقيل للفضيل : إن ابنك يقول لوددت أنى في مكان أرى الناس ولا يرونني ! فبكى الفضيل ، وقال : يا ويح على ، ألا أتمها فقال : ولا أراهم ! .