ابن أبي الحديد

33

شرح نهج البلاغة

الأصل : ألا وإن الظلم ثلاثة : فظلم لا يغفر ، وظلم لا يترك ، وظلم مغفور لا يطلب . فأما الظلم الذي لا يغفر ، فالشرك بالله ، قال الله سبحانه : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) . وأما الظلم الذي يغفر ، فظلم العبد نفسه عند بعض الهنات . وأما الظلم الذي لا يترك ، فظلم العباد بعضهم بعضا . القصاص هناك شديد ، ليس هو جرحا بالمدي ، ولا ضربا بالسياط ، ولكنه ما يستصغر ذلك معه . فإياكم والتلون في دين الله ، فإن جماعة فيما تكرهون من الحق ، خير من فرقة فيما تحبون من الباطل ، وإن الله سبحانه لم يعط أحدا بفرقة خيرا ممن مضى ، ولا ممن بقي . يا أيها الناس ، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ! وطوبى لمن لزم بيته ، وأكل قوته ، واشتغل بطاعة ربه ، وبكى على خطيئته ، فكان من نفسه في شغل ، والناس منه في راحة ! الشرح : قسم عليه السلام الظلم ثلاثة أقسام : أحدها : ظلم لا يغفر ، وهو الشرك بالله ، أي أن يموت الانسان مصرا على الشرك ، ويجب عند أصحابنا أن يكون أراد الكبائر ، وإن لم يذكرها ، لان حكمها حكم الشرك عندهم .