ابن أبي الحديد
26
شرح نهج البلاغة
من وظائفه ) ، فكشف بهذا الكلام معنى الغاية التي أجملها أولا . ثم ذكر أنه شاهد لهم ، ومحاج يوم القيامة عنهم ، وهذا إشارة إلى قوله تعالى : ( يوم ندعو كل أناس بإمامهم ) ( 1 ) . وحجيج ( فعيل ) بمعنى ( فاعل ) ، وإنما سمى نفسه حجيجا عنهم ، وإن لم يكن ذلك الموقف موقف مخاصمة ( 2 ) ، لأنه إذا شهد ، لهم فكأنه أثبت لهم الحجة ، فصار محاجا عنهم . قوله عليه السلام : ( ألا وإن القدر السابق قد وقع ) يشير به إلى خلافته . وهذه الخطبة من أوائل الخطب التي خطب بها أيام بويع بعد قتل عثمان ، وفى هذا إشارة إلى أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد أخبره أن الامر سيفضي إليه منتهى عمره ، وعند انقضاء أجله . ثم أخبرهم أنه سيتكلم بوعد الله تعالى ومحجته على عباده في قوله : ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا . . . ) ( 3 ) الآية ، ومعنى الآية أن الله تعالى وعد الذين أقروا بالربوبية . ولم يقتصروا على الاقرار ، بل عقبوا ذلك بالاستقامة أن ينزل عليهم الملائكة عند موتهم بالبشرى ، ولفظة ( ثم ) للتراخي ، والاستقامة مفضلة على الاقرار باللسان ، لان الشأن كله في الاستقامة ، ونحوها قوله تعالى : ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا ) ( 4 ) ، أي ثم ثبتوا على الاقرار ومقتضياته ، والاستقامة هاهنا هي الاستقامة الفعلية شافعة للاستقامة القولية . وقد اختلف فيه قول أمير المؤمنين عليه السلام وأبى بكر ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أدوا الفرائض ، وقال أبو بكر : استمروا على التوحيد .
--> ( 1 ) سورة الإسراء 71 . ( 2 ) د : ( محاجه ) . ( 3 ) سورة فصلت 30 . ( 4 ) سورة الحجرات 15 .