ابن أبي الحديد

121

شرح نهج البلاغة

وإنما قال : في مثل ما سأل إليه الرجعة من كان قبلكم ، كقوله سبحانه : ( حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون ، لعلى أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ) ( 1 ) . وبنو سبيل : أرباب طريق مسافرون . وأوذن فلان بكذا : أعلم . وآذنته : أعلمته . وقد تقدم لنا كلام بالغ في التقوى وماهيتها وتأكيد وصاة الخالق سبحانه والرسول عليه الصلاة والسلام بها . * * * ( نبذ وأقاويل في التقوى ) روى المبرد في الكامل أن رجلا قال لعمر بن الخطاب : إتق الله يا أمير المؤمنين ، فقال له رجل : أتألت على أمير المؤمنين ! أي أتنتقصه ! ( 2 ) ، فقال عمر : دعه ، فلا خير فيهم إذا لم يقولوها ، ولا خير فينا إذا لم تقل لنا . وكتب أبو العتاهية إلى سهل بن صالح ( 3 ) - وكان مقيما بمكة : أما بعد ، فأنا أوصيك بتقوى الله الذي لا غناء بك عن تقاته ، وأتقدم إليك عن الله ، ونذكرك مكر الله فيما دبت به إليك ساعات الليل والنهار ، فلا تخدعن عن دينك ، فإن ساعاتك وأوقاتك إن ظفرت بذلك منك ، وجدت الله فيك أسرع مكرا ، وأنفذ فيك أمرا ، ووجدت ما مكرت به في غير ذات الله غير راد عنك يد الله ، ولا مانع لك من أمر الله ، ولعمري لقد ملأت عينك الفكر واضطربت في سمعك أصوات العبر ، ورأيت آثار نعم الله نسختها آثار نقمه حين استهزئ بأمره ، وجوهر بمعاندته ، ألا إن في حكم الله

--> ( 1 ) سورة المؤمنين 99 ، 100 . ( 2 ) وانظر النهاية لابن الأثير 1 : 38 . ( 3 ) د : ( صاعد ) .