ابن أبي الحديد
110
شرح نهج البلاغة
ورأوه بالعين الصحيحة ، لعلموا أنه لو كان وحده ، وحاربه الناس كلهم أجمعون ، لكان على الحق ، وكانوا على الباطل . ثم قال عليه السلام : ( وأين نظراؤهم من إخوانهم ) ! يعنى الذين قتلوا بصفين معه من الصحابة ، كابن بديل ، وهاشم بن عتبة ، وغيرهما ممن ذكرناه في أخبار صفين . وتعاقدوا على المنية : جعلوا بينهم عقدا ، وروى ( تعاهدوا ) . وأبرد برؤوسهم إلى الفجرة : حملت رؤوسهم مع البريد إلى الفسقة للبشارة بها ، والفجرة هاهنا : أمراء عسكر الشام ، تقول : قد أبردت إلى الأمير ، فأنا مبرد ، والرسول بريد ، ويقال للفرانق ( 1 ) البريد ، لأنه ينذر قدام الأسد . قوله : ( أوه على إخواني ) ، ساكنة الواو مكسورة الهاء ، كلمة شكوى وتوجع ، وقال الشاعر : فأوه لذكراها إذا ما ذكرتها * ومن بعد أرض دونها وسماء . ( 2 ) وربما قلبوا الواو ألفا ، فقالوا : آه من كذا ، آه على كذا ، وربما شددوا الواو وكسروها وسكنوا الهاء ، فقالوا : أوه من كذا ، وربما حذفوا الهاء مع التشديد ، وكسروا الواو ، فقالوا : أو من كذا بلا مد ، وقد يقولون : آوه ، بالمد والتشديد وفتح الألف وسكون الهاء ، لتطويل الصوت بالشكاية ، وربما أدخلوا فيه الياء تارة يمدونه ، وتارة لا يمدونه ، فيقولون : ( أوياه ) و ( آوياه ) وقد أوه الرجل تأويها ، وتأوه تأوها ، إذا قال ( أوه ) ، الاسم منه ( الآهة ) بالمد ، قال المثقب العبدي : إذا ما قمت أرحلها بليل * تأوه آهة الرجل الحزين ( 3 ) .
--> ( 1 ) ذكره صاحب اللسان ، واستشهد بقول امرئ القيس : وإني أذين إن رجعت مملكا * بسير ترى منه الفرانق أزورا ( 2 ) اللسان 17 : 365 . ( 3 ) اللسان 17 : 365 .