ابن أبي الحديد
105
شرح نهج البلاغة
ضربا يزيل الهام عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليله أو يرجع الحق على سبيله . فلم أر أصحاب محمد صلى الله عليه وآله قتلوا في موطن ، ما قتلوا يومئذ . قال : وقد قال أبو مسعود البدري وطائفة لحذيفة حين احتضر ، وقد ذكر الفتنة : إذا اختلف الناس فبمن تأمرنا ؟ قال : عليكم بابن سمية ، فإنه لن يفارق الحق حتى يموت - أو قال : فإنه يزول مع الحق حيث زال . قال أبو عمر : وبعضهم يجعل هذا الحديث عن حذيفة مرفوعا . قال أبو عمر : وروى الشعبي ، عن الأحنف ، أن عمارا حمل يوم صفين ، فحمل عليه ابن جزء السكسكي ، وأبو الغادية الفزاري ، فأما أبو الغادية ، فطعنه ، وأما ابن جزء فاحتز رأسه . قلت : هذا الموضع مما اختلف فيه قول أبى عمر رحمه الله ، فإنه ذكر في كتاب الكنى من الاستيعاب ( 1 ) أبا الغادية بالغين المعجمة ، وقال : إنه جهني من جهينة ، وجهينة من قضاعة ، وقد نسبه هاهنا فزاريا . وقال في كتاب الكنى : إن اسم أبى الغادية يسار ، وقيل مسلم . وقد ذكر ابن قتيبة في كتاب ( المعارف ) عن أبي الغادية أنه كان يحدث عن نفسه بقتل عمار ، ويقول : إن رجلا طعنه فانكشف المغفر عن رأسه ، فضربت رأسه ، فإذا رأس عمار قد ندر ( 2 ) . وكيفية هذا القتل تخالف الكيفية التي رواها ابن عبد البر . قال أبو عمر : وقد روى وكيع ، عن شعبة ، عن عبد بن مرة ، عن عبد الله بن سلمة ،
--> ( 1 ) الاستيعاب 680 . ( 2 ) المعارف 112 .