ابن أبي الحديد

101

شرح نهج البلاغة

وقال : أتريدون إماما غيري يوقفكم على الطريق التي تطلبونها حتى تطئوها وتسلكوها . ! ثم ذكر أنه قد أدبر من الدنيا ما كان مقبلا ، وهو الهدى والرشاد ، فإنه كان في أيام رسول الله صلى الله عليه وآله وخلفائه مقبلا ، ثم أدبر عند استيلاء معاوية وأتباعه ، وأقبل منها ما كان مدبرا ، وهو الضلال والفساد ، ومعاوية عند أصحابنا مطعون في دينه ، منسوب إلى الالحاد ، قد طعن فيه صلى الله عليه وآله ، وروى فيه شيخنا أبو عبد الله البصري في كتاب ( نقض السفيانية ) على الجاحظ ، وروى عنه أخبارا كثيرة تدل على ذلك ، وقد ذكرناها في كتابنا في ( مناقضة السفيانية ) . وروى أحمد بن أبي طاهر في كتاب ( أخبار الملوك ) أن معاوية سمع المؤذن يقول ( أشهد أن لا إله إلا الله ) ، فقالها ثلاثا ، فقال : أشهد أن محمدا رسول الله ! فقال : لله أبوك يا بن عبد الله ! لقد كنت عالي الهمة ، ما رضيت لنفسك إلا أن يقرن اسمك باسم رب العالمين ! . قوله عليه السلام : ( وأزمع الترحال ) أي ثبت عزمهم عليه ، يقال : أزمعت الامر ، ولا يقال : أزمعت على الامر ، هكذا يقول الكسائي ، وأجازه الخليل والفراء . ثم قال عليه السلام : إنه لم يضر إخواننا القتلى بصفين كونهم اليوم ليسوا بأحياء حياتنا المشوبة بالنغص والغصص . ويقال : ماء رنق ، بالتسكين ، أي كدر ، رنق الماء بالكسر ، يرنق رنقا فهو رنق ، وأرنقته ، أي كدرته ، وعيش رنق بالكسر ، أي كدر . ثم أقسم أنهم لقوا الله فوفاهم أجورهم ، وهذا يدل على ما يذهب إليه جمهور أصحابنا من نعيم القبر وعذابه . ثم قال عليه السلام : ( أين إخواني ) ؟ ثم عددهم ، فقال : ( أين عمار ) .