ابن أبي الحديد

54

شرح نهج البلاغة

اللسان ، ومن زلة الكلم قبل زلة القدم ، وهو حسبي ونعم الوكيل " . الشرح : في أثناء هذا الاختيار : تضاعيفه ، واحدها ثني كعذق وأعذاق . والغيرة : بالفتح ، والكسر خطأ . وعقائل الكلام : كرائمه ، وعقيلة الحي : كريمته ، وكذلك عقيلة الذود . والأقطار : الجوانب ، وأحدها قطر . والناد : المنفرد ، ند البعير يند . الربقة : عروة الحبل يجعل فيها رأس البهيمة . وقوله : " وعلى الله نهج السبيل " ، أي إبانته وإيضاحه ، نهجت له نهجا . وأما أسم الكتاب ف‍ " نهج البلاغة " والنهج هنا ليس بمصدر ، بل هو اسم للطريق الواضح نفسه . والطلاب بكسر الطاء : الطلب . والبغية : ما يبتغي . وبلال كل غلة ، بكسر الباء : ما يبل به الصدى ، ومنه قوله : أنضحوا الرحم ببلالها ، أي صلوها بصلتها وندوها ، قال أوس : كأني حلوت الشعر حين مدحته * صفا صخرة صماء يبس بلالها ( 1 ) وإنما استعاذ من خطأ الجنان قبل خطأ اللسان ، لان خطأ الجنان أعظم وأفحش من خطأ اللسان ، ألا ترى أن اعتقاد الكفر بالقلب أعظم عقابا من أن يكفر الانسان بلسانه وهو غير معتقد للكفر بقلبه ، وإنما استعاذ من زلة الكلم قبل زلة القدم لأنه أراد زلة القدم الحقيقية ، ولا ريب أن زلة القدم أهون وأسهل ، لان العاثر يستقيل من عثرته ، وذا الزلة تجده ينهض من صرعته ، وأما الزلة باللسان فقد لا تستقال عثرتها ، ولا ينهض صريعها ، وطالما كانت لا شوى ( 3 ) لها ، قال أبو تمام : يا زلة ما وقيتم شر مصرعها * وزلة الرأي تنسي زلة القدم ( 3 )

--> ( 1 ) يهجو الحكم بن مروان بن زنباع ، اللسان 13 : 67 ، 18 : 210 وحلا الرجل الشئ يحلوه ، أعطاه إياه ، أي جعل الشعر حلوانا له مثل العطاء . ( 2 ) لا شوى لها ، أي لا برء لها ، قال الكميت : أجيبوا رقي الآسي النطاسي واحذروا * مطفئة الرصيف التي لا شوى لها ( 3 ) ديوانه 3 : 194 ، وروايته : " يا عثرة ما وقيتم " .