ابن أبي الحديد

50

شرح نهج البلاغة

الشرح : قبع القنفذ قبوعا ، إذا أدخل رأسه في جلده ، وكذلك الرجل إذا أدخل رأسه في قميصه ، وكل من انزوى في جحر أو مكان ضيق فقد قبع . وكسر البيت : جانب الخباء . وسفح الجبل أسفله ، وأصله حيث يسفح فيه الماء . ويقط الرقاب : يقطعها عرضا لا طولا ، كما قاله الراوندي ، وإنما ذاك القد ، قددته طولا ، وقططته عرضا . قال ابن فارس صاحب " المجمل " : قال ابن عائشة : كانت ضربات علي عليه السلام في الحرب أبكارا ، إن اعتلى قد ، وإن اعترض قط ، ويجدل الابطال : يلقيهم على الجدالة ، وهي وجه الأرض . وينطف دما : يقطر ، والابدال : قوم صالحون لا تخلو الأرض منهم ، إذا مات أحدهم أبدل الله مكانه آخر ، قد ورد ذلك في كثير من كتب الحديث . كان أمير المؤمنين عليه السلام ذا أخلاق متضادة . فمنها ما قد ( 1 ) ذكره الرضي رحمه الله ، وهو موضع التعجب ، لان الغالب على أهل الشجاعة والاقدام والمغامرة والجرأة أن يكونوا ذوي قلوب قاسية ، وفتك وتمرد وجبرية ، والغالب على أهل الزهد ورفض الدنيا وهجران ملاذها والاشتغال بمواعظ الناس وتخويفهم المعاد ، وتذكيرهم الموت ، أن يكونوا ذوي رقة ولين ، وضعف قلب ، وخور طبع ، وهاتان حالتان متضادتان ، وقد اجتمعتا له عليه السلام . ومنها أن الغالب على ذوي الشجاعة وإراقة الدماء أن يكونوا ذوي أخلاق سبعية ، وطباع حوشية وغرائز وحشية ، وكذلك الغالب على أهل الزهادة وأرباب الوعظ والتذكير ورفض الدنيا أن يكونوا ذوي انقباض في الأخلاق ، وعبوس في الوجوه ، ونفار من الناس

--> ( 1 ) كلمة " قد " ساقطة من ب .