ابن أبي الحديد

47

شرح نهج البلاغة

والفرزدق همام بن غالب بن صعصعة التميمي ، ومن هذه الأبيات ( 1 ) : ومنا الذي اختير الرجال سماحة * وجودا إذا هب الرياح الزعازع ( 2 ) ومنا الذي أحيا الوئيد وغالب * وعمرو ومنا حاجب والأقارع ( 3 ) ومنا الذي قاد الجياد على الوجا ( 4 ) * بنجران حتى صبحته الترائع ومنا الذي أعطى الرسول عطية * أسارى تميم والعيون هوامع الترائع : الكرام من الخيل ، يعني غزاة الأقرع بن حابس قبل الاسلام بني تغلب بنجران ، وهو الذي أعطاه الرسول يوم حنين أسارى تميم - ومنا غداة الروع فرسان غارة * إذا منعت بعد الزجاج الأشاجع ( 5 ) ومنا خطيب لا يعاب وحامل * أغر إذا التفت عليه المجامع ( 6 ) - أي إذا مدت الأصابع بعد الزجاج إتماما لها ، لأنها رماح قصيرة . وحامل ، أي حامل للديات -

--> ( 1 ) من نقيضته لقصيدة جرير التي أولها : ذكرت وصال البيض والشيب شائع * ودار الصبا من عهدهن بلاقع وهما في النقائض 685 - 705 " طبع أوروبا " ، ويختلف ترتيب القصيدة هنا عن ترتيبها هناك . ( 2 ) رواية النقائض : " منا الذي اختير " ، بحذف الواو ، وهو ما يسمى بالخرم ، فتحذف الفاء من " فعولن " ، في أول البيت من القصيدة . وانظر خبر غالب بن صعصعة ، أبو الفرزدق مع عمير بن قيس الشيباني وطلبة بن قيس بن عاصم المنقري في الأغاني 19 : 5 " طبعة الساسي " . ( 3 ) الذي أحيا الوئيد ، هو جده صعصعة بن ناجية بن عقال ، وغالب أبوه ، وعمرو بن عمرو بن عدس ، والأقارع : الأقرع ، وفراس ابنا حابس بن عقال ، وانظر أخبار هؤلاء جميعا في شرح النقائض . ( 4 ) الوجا : الحفا . ( 5 ) منعت ، يريد ارتفعت بالسيوف بعد الطعان بالرماح . والأشاجع : عصب ظاهر الكف . وفي الديوان " فتيان غارة " . ( 6 ) قوله : " خطيب " نعني شبه بن عقال بن صعصعة . والحامل ، يعني عبد الله بن حكيم بن نافد ، من بني حوي بن سفيان بن مشاجع ، الذي حمل الحملات يوم المربد حين قتل مسعود بن عمرو العتكي ، وكان يقال له القرين . والأغر من الرجال : المعروف كما يعرف الفرس بغرته في الخيل ، يقول : فهو معروف في الكرم والجود . " من شرح النقائض " .