ابن أبي الحديد
33
شرح نهج البلاغة
ملك بلاد الديلم والجبل ، ويلقب بالناصر للحق ، جرت له حروب عظيمة مع السامانية ، وتوفي بطبرستان سنة أربع وثلاثمائة ، وسنة تسع وسبعون سنة ، وانتصب في منصبه الحسن ابن القاسم بن الحسين الحسني ، ويلقب بالداعي إلى الحق . وهي أم أخيه أبى القاسم علي المرتضى أيضا . وحفظ الرضي رحمه الله القرآن بعد أن جاوز ثلاثين سنة في مدة يسيرة ، وعرف من الفقه والفرائض طرفا قويا . وكان رحمه الله عالما أديبا ، وشاعرا مفلقا ، فصيح النظم ، ضخم الألفاظ ، قادرا على القريض ، متصرفا في فنونه ، إن قصد الرقة في النسيب أتى بالعجب العجاب ، وإن أراد الفخامة وجزالة الألفاظ في المدح ( 1 ) أتى بما لا يشق فيه غباره ، وإن قصد في المراثي جاء سابقا والشعراء منقطع أنفاسها على أثره . وكان مع هذا مترسلا ذا كتابة قوية ، وكان عفيفا شريف النفس ، عالي الهمة ، ملتزما ( 2 ) بالدين وقوانينه ، ولم يقبل من أحد صلة ولا جائزة ، حتى أنه رد صلات أبيه ، وناهيك بذلك شرف نفس ، وشدة ظلف ( 3 ) . فاما بنو بويه فإنهم اجتهدوا على قبوله صلاتهم فلم يقبل . وكان يرضى بالاكرام وصيانة الجانب وإعزاز الاتباع والأصحاب ، وكان الطائع ( 4 ) أكثر ميلا إليه من القادر ( 5 ) ، وكان هو أشد حبا وأكثر ولاء للطائع منه للقادر ، وهو القائل للقادر في قصيدته التي مدحه بها ، منها :
--> ( 1 ) ب : " في المدح وغيره " . ( 2 ) ب : " مستلزما " ، وما أثبته عن أ . ( 3 ) الظلف ، من ظلف نفسه عن الشئ بظلفها ظلفا : منعها وحبسها . ( 4 ) هو أبو بكر عبد الكريم الطائع لأمر الله ، بويع بالخلافة له سنة 363 ، ثم خلع ، وقبض عليه الديلم سنة 381 ، وبويع لأخيه القادر ، فحمل إليه الطائع ، وبقي عنده إلى أن توفي سنة 393 . الفخري 254 ، وابن الأثير حوادث سنة 381 . ( 5 ) هو أبو العباس أحمد بن إسحاق بن المقتدر ، المعروف بالقادر ، بويع له بالخلافة بعد خلع أخيه ، وتوفي سنة 422 . الفخري 254 .