ابن أبي الحديد
336
شرح نهج البلاغة
والعيص ، وأبو العيص . والعنابس : حرب ، وأبو حرب ، وسفيان ، وأبو سفيان . فبنو مروان وعثمان من الأعياص ، ومعاوية وابنه من العنابس ، ولكل واحد من الصنفين المذكورين وشيعتهم كلام طويل ، واختلاف شديد ، في تفضيل بعضهم على بعض . * * * وكانت هند تذكر في مكة بفجور وعهر . وقال الزمخشري في كتاب " ربيع الأبرار " : كان معاوية يعزى إلى أربعة : إلى مسافر بن أبي عمرو ، وإلى عمارة بن الوليد بن المغيرة ، وإلى العباس بن عبد المطلب ، وإلى الصباح ، مغن كان لعمارة بن الوليد . قال : وقد كان أبو سفيان دميما قصيرا ، وكان الصباح عسيفا ( 1 ) لأبي سفيان ، شابا وسيما ، فدعته هند إلى نفسها فغشيها . وقالوا : إن عتبة بن أبي سفيان من الصباح أيضا ، وقالوا : إنها كرهت أن تدعه في منزلها ، فخرجت إلى أجياد ، فوضعته هناك . وفى هذا المعنى يقول حسان أيام المهاجاة بين المسلمين والمشركين في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله قبل عام الفتح ( 2 ) : لمن الصبي بجانب البطحاء * في الترب ملقى غير ذي مهد نجلت به بيضاء آنسة * من عبد شمس صلته الخد ( 3 ) والذين نزهوا هند عن هذا القذف رووا غير هذا . فروى أبو عبيدة معمر بن المثنى أن هندا كانت تحت الفاكه بن المغيرة المخزومي ، وكان له بيت ضيافة يغشاه الناس ، فيدخلونه من غير إذن ، فخلا ذلك البيت يوما ، فاضطجع فيه الفاكه وهند ، ثم قام الفاكه وترك هندا في البيت لأمر عرض له ، ثم عاد إلى البيت ، فإذا رجل قد خرج من البيت ، فأقبل إلى هند ، فركلها برجله ، وقال : من الذي كان عندك ؟ فقالت : لم يكن عندي
--> ( 1 ) العسيف : الأجير . ( 2 ) ديوانه 157 ( 3 ) نجلت به ولدته ، وصلته الخد ، الصلت : الأملس : وفى الأصول : " صلبة " تصحيف