ابن أبي الحديد
332
شرح نهج البلاغة
( 25 ) الأصل : ومن خطبة له عليه السلام وقد تواترت عليه الاخبار باستيلاء أصحاب معاوية على البلاد ، وقدم عليه عاملاه على اليمن ، وهما عبيد الله بن عباس وسعيد بن نمران ، لما غلب عليهما بسر بن أرطاة ، فقام عليه السلام على المنبر ، ضجرا بتثاقل أصحابه عن الجهاد ، ومخالفتهم له في الرأي ، فقال : ما هي إلا الكوفة أقبضها وأبسطها ، إن لم تكوني إلا أنت تهب أعاصيرك فقبحك الله ! وتمثل بقول الشاعر : لعمر أبيك الخير يا عمرو إنني * على وضر من ذا الاناء قليل ( 1 ) ثم قال عليه السلام : أنبئت بسرا قد اطلع اليمن ، وإني والله لأظن أن هؤلاء القوم سيدالون منكم باجتماعهم على باطلهم ، وتفرقكم عن حقكم ، وبمعصيتكم إمامكم في الحق ، وطاعتهم إمامهم في الباطل ، وبأدائهم الأمانة إلى صاحبهم وخيانتكم ، وبصلاحهم في بلادهم وفسادكم ، فلو ائتمنت أحدكم على قعب لخشيت أن يذهب بعلاقته . اللهم إني قد مللتهم وملوني ، وسئمتهم وسئموني ، فأبدلني بهم خيرا منهم ،
--> ( 1 ) الوضر : بقية الدسم في الاناء .