ابن أبي الحديد

330

شرح نهج البلاغة

الأهل ، وصلة الرحم وإن قل ما يواسى به ، فقال : ألا لا يعدلن أحدكم عن القرابة . . . " ، إلى آخر الفصل ، وقد قال الناس في هذا المعنى فأكثروا . فمن ذلك قول زهير : ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله * على قومه يستغن عنه ويذمم ( 1 ) . وقال عثمان : إن عمر كان يمنع أقرباءه ابتغاء وجه الله ، وأنا أعطيتهم ابتغاء وجه الله ، ولن تروا مثل عمر . أبو هريرة مرفوعا : " الرحم مشتقة من الرحمن ، والرحمن اسم من أسماء الله العظمى ، قال الله لها : من وصلك وصلته ، ومن قطعك قطعته " . وفى الحديث المشهور : " صلة الرحم تزيد في العمر " . وقال طرفة يهجو إنسانا بأنه يصل الأباعد ويقطع الأقارب : وأنت على الأدنى شمال عرية * شآمية تروى الوجوه بليل ( 2 ) وأنت على الأقصى صبا غير قرة * وقد آب منها مزرع ومسيل ( 3 ) ومن شعر الحماسة : لهم جل مالي إن تتابع لي غنى * وإن قل مالي لا أكلفهم رفدا ( 4 ) ولا أحمل الحقد القديم عليهم * وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا

--> ( 1 ) ديوانه 30 ( من مجموعة خمسة دواوين ) ( 2 ) ديوانه 52 . الأدنى : الأقرب والشمال : ريح غير محمودة . بلبل : ريح باردة . ( 3 ) الأقصى البعيد . والصبا : ريح مهبها من مطلع الثريا ، وهي محمودة عندهم . وقرة : باردة . ( 4 ) للمقنع الكندي ، الحماسة - بشرح المرزوقي 3 : 1180