ابن أبي الحديد

317

شرح نهج البلاغة

الأحنف ( 1 بن قيس 5 ) ، ومالك بن مسمع ، وحمدان الحجام ، فقالوا : هذا الخبيث يصلب مع هذين الرئيسين ! فقال : ألم أقل لكم إن الناس يحسدون على الصلب ! وروى أنس بن مالك مرفوعا " أن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب " . وفي الكتب القديمة : يقول الله عز وجل : الحاسد عدو نعمتي ، متسخط لفعلي ، غير راض بقسمتي . وقال الأصمعي : رأيت أعرابيا قد بلغ مائة وعشرين سنة ، فقلت له : ما أطول عمرك ! فقال : تركت الحسد فبقيت . وقال بعضهم : ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من حاسد . وقال الشاعر : تراه كأن الله يجدع أنفه * وأذنيه إن مولاه ثاب إلى وفر وقال آخر : قل للحسود إذا تنفس ضغنه * يا ظالما وكأنه مظلوم ! ومن كلام الحكماء : إياك والحسد ، فإنه يبين فيك ولا يبين في المحسود . ومن كلامهم : من دناءة الحسد أنه يبدأ بالأقرب فالأقرب . وقيل لبعضهم : لزمت البادية ، وتركت قومك وبلدك ! قال : وهل بقي إلا حاسد نعمة ، أو شامت بمصيبة ! بينا عبد الملك بن صالح يسير مع الرشيد في موكبه ، إذ هتف هاتف : يا أمير المؤمنين ، طأطئ من إشرافه ، وقصر من عنانه ، واشدد من شكاله - وكان عبد الملك متهما

--> ( 1 ) ساقط من ب