ابن أبي الحديد
315
شرح نهج البلاغة
زينة الحياة الدنيا ) ، ومن قوله تعالى : ( من كان يريد حرث الآخرة ) نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب ) ( 5 ) . قال : وقد يجمعهما الله لأقوام ، فإنه تعالى قد يرزق الرجل الصالح مالا وبنين ، فتجمع له الدنيا والآخرة . ثم قال : " فاحذروا من الله ما حذركم من نفسه " ، وذلك لأنه تعالى قال : ( فاتقون ) ، ( 2 ) وقال : ( فارهبون ) ، ( 3 ) وقال : ( فلا تخشوا الناس واخشون ) ، ( 4 ) وغير ذلك من آيات التحذير . ثم قال : ولتكن التقوى منكم أقصى نهايات جهدكم ، لا ذات تقصيركم ، فإن العمل القاصر ، قاصر الثواب ، قاصر المنزلة [ فصل في ذم الحاسد والحسد وما قيل في ذلك من الكلام ] واعلم أن مصدر هذا الكلام النهى عن الحسد ، وهو من أقبح الأخلاق المذمومة . وروى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله : " ألا لا تعادوا نعم الله " ، قيل : يا رسول الله ، ومن الذي يعادي نعم الله ؟ قال : " الذين يحسدون الناس " . وكان ابن عمر يقول : تعوذوا بالله من قدر وافق إرادة حسود .
--> ( 1 ) سورة الشورى 20 ( 2 ) سورة البقرة 41 : ( ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون ) ( 3 ) سورة البقرة 40 ( وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم ) ( 4 ) سورة المائدة 44