ابن أبي الحديد
312
شرح نهج البلاغة
( 23 ) الأصل : ومن خطبة له عليه السلام : أما بعد ، فإن الامر ينزل من السماء إلى الأرض كقطر المطر إلى كل نفس بما قسم لها من زيادة أو نقصان ، فإن ( 1 ) رأى أحدكم لأخيه غفيرة في أهل أو مال أو نفس ، فلا تكونن له فتنة ، فإن المرء المسلم ما لم يغش دناءة تظهر فيخشع لها إذا ذكرت ويغري بها لئام الناس ، كان كالفالج الياسر الذي ينتظر أول فوزة من قداحه توجب له المغنم ، ويرفع عنه بها المغرم . وكذلك المرء المسلم البرئ من الخيانة ينتظر من الله إحدى الحسنيين ، إما داعي الله فما عند الله خير له ، وإما رزق الله ، فإذا هو ذو أهل ومال ، ومعه دينه وحسبه . وإن ( 2 ) المال والبنين حرث الدنيا ، والعمل الصالح حرث الآخرة ، وقد يجمعهما الله تعالى لأقوام ، فاحذروا من الله ما حذركم من نفسه ، واخشوه خشية ليست بتعذير ، واعملوا في غير رياء ولا سمعة ، فإنه من يعمل لغير الله يكله الله لمن عمل له . نسأل الله منازل الشهداء ، ومعايشة السعداء ، ومرافقة الأنبياء ! أيها الناس ، إنه لا يستغنى الرجل وإن كان ذا مال عن عترته ( 3 ) ، ودفاعهم عنه بأيديهم وألسنتهم ، وهم أعظم الناس حيطة من ورائه ، وألمهم لشعثه ، وأعطفهم
--> ( 1 ) ب : " فإذا " . ( 2 ) ب : " إن " . ( 3 ) ب : " عشيرته " .