ابن أبي الحديد

301

شرح نهج البلاغة

( 21 ) الأصل : ومن خطبة له عليه السلام : فإن الغاية أمامكم ، وإن وراءكم الساعة تحدوكم . تخففوا تلحقوا ، فإنما ينتظر بأولكم آخركم . * * * قال الرضى رحمه الله : أقول إن هذا الكلام لو وزن بعد كلام الله سبحانه ، وبعد كلام رسول الله صلى الله عليه وآله بكل كلام لمال به راجحا ، وبرز عليه سابقا . فأما قوله عليه السلام : " تخففوا تلحقوا " ، فما سمع كلام أقل منه مسموعا ولا أكثر منه ( 1 ) محصولا ، وما أبعد غورها من كلمة ! وأنقع نطفتها من حكمة ! وقد نبهنا في كتاب " الخصائص " ( 2 ) على عظم قدرها ، وشرف جوهرها . * * * الشرح : غاية المكلفين هي الثواب أو العقاب ، فيحتمل أن يكون أراد ذلك ، ويحتمل أن يكون أراد بالغاية الموت ، وإنما جعل ذلك أمامنا ، لان الانسان كالسائر إلى الموت ، أو كالسائر إلى الجزاء ، فهما أمامه ، أي بين يديه .

--> ( 1 ) ساقطة من ب . ( 2 ) كتاب خصائص الأئمة للشريف الرضى . انظر الذريعة في مصنفات الشيعة 7 : 164