ابن أبي الحديد

298

شرح نهج البلاغة

( 20 ) الأصل : ومن خطبة له عليه السلام : فإنكم لو قد عاينتم ما قد عاين من مات منكم ، لجزعتم ووهلتم وسمعتم وأطعتم ، ولكن محجوب عنكم ما قد عاينوا ، وقريب ما يطرح الحجاب ! ولقد بصرتم إن أبصرتم وأسمعتم إن سمعتم ، وهديتم إن اهتديتم ، وبحق أقول لكم ( 1 ) : لقد جاهرتكم العبر ، وزجرتم بما فيه مزدجر ، وما يبلغ عن الله بعد رسل السماء إلا البشر . * * * الشرح : الوهل : الخوف ، وهل الرجل يوهل . و " ما " في قوله : " ما يطرح " مصدرية ، تقديره : " وقريب طرح الحجاب " ، يعنى رفعه بالموت . وهذا الكلام يدل على صحة القول بعذاب القبر ، وأصحابنا كلهم يذهبون إليه ، وإن شنع عليهم أعداؤهم من الأشعرية وغيرهم بجحده . وذكر قاضى القضاة رحمه الله تعالى : أنه لم يعرف ( 2 ) معتزليا نفى عذاب القبر ، لا من

--> ( 1 ) كلمة " لكم " ساقطة من ا ( 2 ) : " يعرف " .