ابن أبي الحديد

7

شرح نهج البلاغة

اتفق شيوخنا كافه رحمهم الله ، المتقدمون منهم والمتأخرون ، والبصريون والبغداديون ، على أن بيعه أبى بكر الصديق بيعه صحيحه شرعية ، وانها لم تكن عن نص وإنما كانت بالاختيار الذي ثبت بالاجماع ، وبغير الاجماع كونه طريقا إلى الإمامة . واختلفوا في التفضيل ، فقال قدماء البصريين كأبي عثمان عمرو بن عبيد ، وأبي إسحاق إبراهيم بن سيار النظام ، وأبى عثمان عمرو بن بحر الجاحظ ، وأبى معن ثمامة بن أشرس ، وأبى محمد هشام بن عمرو الفوطي ، وأبى يعقوب يوسف بن عبد الله الشحام ، وجماعه غيرهم : ان أبا بكر أفضل من علي عليه السلام ، وهؤلاء يجعلون ترتيب الأربعة في الفضل كترتيبهم في الخلافة . وقال البغداديون قاطبة ، قدماؤهم ومتأخروهم ، كأبي سهل بشر بن المعتمر ، وأبي موسى عيسى بن صبيح ، وأبى عبد الله جعفر بن مبشر ، وأبى جعفر الإسكافي ، وأبى الحسين الخياط ، وأبى القاسم عبد الله بن محمود البلخي وتلامذته ان عليا عليه السلام أفضل من أبى بكر . وإلى هذا المذهب ذهب من البصريين أبو علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي أخيرا وكان من قبل من المتوقفين ، كان يميل إلى التفضيل ولا يصرح به ، وإذا صنف ذهب إلى الوقف في مصنفاته . وقال في كثير من تصانيفه : ان صح خبر الطائر فعلى أفضل ( 1 ) .

--> ( 1 ) يشير إلى ما رواه الترمذي في باب المناقب 13 : 170 ، بسنده عن أنس بن مالك ، ولفظه هذا الطير " فجاء على فأكل معه . قال أبو عيسى : هذا حديث غريب لا يعرف من حديث السدى إلا من هذا الوجه .