ابن أبي الحديد
277
شرح نهج البلاغة
رويدا ، وفي الحديث : " أسرعوا المشي في الجنازة ولا تهودوا كما تهود أهل الكتاب " . وآزرت : زيدا : أعنته . والترة : والوتر . والربقة : الحبل يجعل في عنق الشاة . وردي : هلك ، من الردى ، كقولك : عمى من العمى ، وشجي من الشجى . وقوله : " شغل من الجنة والنار أمامه " ، يريد به أن من كانت هاتان الداران أمامه لفي شغل عن أمور الدنيا إن كان رشيدا . وقوله : " ساع مجتهد " إلى قوله : " لا سادس " كلام تقديره : المكلفون على خمسة أقسام : ساع مجتهد ، وطالب راج ، ومقصر هالك . ثم قال : ثلاثة ، أي فهؤلاء ثلاثة أقسام ، وهذا ينظر إلى قوله سبحانه : ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ) ( 1 ) ، ثم ذكر القسمين : الرابع والخامس ، فقال : هما ملك طار بجناحيه ، ونبي أخذ الله بيده ، يريد عصمة هذين النوعين من القبيح ، ثم قال : " لا سادس " ، أي لم يبق في المكلفين قسم سادس . وهذا يقتضى أن العصمة ليست إلا للأنبياء والملائكة ، ولو كان الامام يجب أن يكون معصوما لكان قسما سادسا ، فإذن قد شهد هذا الكلام بصحة ما تقوله المعتزلة في نفى اشتراط العصمة في الإمامة ، اللهم إلا أن يجعل الامام المعصوم داخلا في القسم الأول ، وهو الساعي المجتهد . وفيه بعد وضعف . وقوله : " هلك من ادعى ، وردي من اقتحم " ، يريد هلك من ادعى وكذب ، لا بد من تقدير ذلك ، لان الدعوى تعم الصدق والكذب ، وكأنه يقول : هلك من ادعى الإمامة ، وردي من اقتحمها وولجها عن غير استحقاق ، لان كلامه عليه السلام في هذه الخطبة كله كنايات عن الإمامة لا عن غيرها .
--> ( 1 ) سورة فاطر 32