ابن أبي الحديد

270

شرح نهج البلاغة

وتفسير هذا الكلام أن الوالي إذا ضاقت عليه تدبيرات أموره في العدل ، فهي في الجور أضيق عليه ، لان الجائر في مظنة أن يمنع ويصد عن جوره . * * * قال الكلبي : ثم أمر عليه السلام بكل سلاح وجد لعثمان في داره ، مما تقوى به على المسلمين فقبض ، وأمر بقبض نجائب كانت في داره من إبل الصدقة ، فقبضت ، وأمر بقبض سيفه ودرعه ، وأمر ألا يعرض لسلاح وجد له لم يقاتل به المسلمون ، وبالكف عن جميع أمواله التي وجدت في داره وفي غير داره ، وأمر أن ترتجع الأموال التي أجاز بها عثمان حيث أصيبت أو أصيب أصحابها . فبلغ ذلك عمرو بن العاص ، وكان بأيلة من أرض الشام ، أتاها حيث وثب الناس على عثمان ، فنزلها فكتب إلى معاوية : ما كنت صانعا فاصنع ، إذ قشرك ابن أبي طالب من كل مال تملكه كما تقشر عن العصا لحاها . وقال الوليد بن عقبة - وهو أخو عثمان من أمه - يذكر قبض علي عليه السلام نجائب عثمان وسيفه وسلاحه ( 1 ) : بني هاشم ردوا سلاح ابن أختكم * ولا تنهبوه لا تحل مناهبه بني هاشم كيف الهوادة بيننا * وعند على درعه ونجائبه ! بني هاشم كيف التودد منكم * وبز ابن أروى فيكم وحرائبه ! ( 2 ) بني هاشم إلا تردوا فإننا * سواء علينا قاتلاه وسالبه بني هاشم إنا وما كان منكم * كصدع الصفا لا يشعب الصدع شاعبه قتلتم أخي كيما تكونوا مكانه * كما غدرت يوما بكسري مرازبه ( 3 )

--> ( 1 ) الأبيات في المسعودي 2 : 356 ، مع اختلاف في الرواية وترتيب الأبيات . ( 2 ) البز : متاع البيت من الثياب . الحرائب : جمع حريبة ، وهو مال الرجل الذي يقوم به أمره ، وراية البيت في المسعودي : بني هاشم ، كيف الهوادة بيننا * وسيف ابن أروى عندكم وحرائبه ( 3 ) رواية المسعودي : * غدرتم به كيما تكونوا مكانه *