ابن أبي الحديد

267

شرح نهج البلاغة

( 14 ) الأصل : ومن كلام له عليه السلام في مثل ذلك : أرضكم قريبة من الماء ، بعيدة من السماء . خفت عقولكم ، وسفهت حلومكم ، فأنتم غرض لنابل ، وأكلة لآكل ، وفريسة لصائل . * * * الشرح : الغرض : ما ينصب ليرمى بالسهام . والنابل : ذو النبل . والاكلة ، بضم الهمزة : المأكول . وفريسة الأسد : ما يفترسه . وسفه فلان ، بالكسر ، أي صار سفيها ، وسفه بالضم أيضا . فإذا قلت : سفه فلان رأيه أو حلمه أو نفسه ، لم تقل إلا بالكسر ، لان " فعل " بالضم لا يتعدى . وقولهم : سفه فلان نفسه ، وغبن رأيه ، وبطر عيشه ، وألم بطنه ، ورفق حاله ، ورشد أمره ، كان الأصل فيه كله : سفهت نفس زيد ، فلما حول الفعل إلى الرجل انتصب ما بعده بالمفعولية . هذا مذهب البصريين والكسائي من الكوفيين : وقال الفراء : لما حول الفعل إلى الرجل خرج ما بعده مفسرا ليدل على أن السفاهة فيه ، وكان حكمه أن يكون : سفه زيد نفسا ، لان المفسر لا يكون إلا نكرة ، ولكنه ترك على إضافته ، ونصب كنصب النكرة ، تشبيها بها . ويجوز عند البصريين والكسائي تقديم المنصوب ، كما يجوز : ضرب غلامه زيد ، وعند الفراء لا يجوز تقديمه ، لان المفسر لا يتقدم ( 1 ) .

--> ( 1 ) الصحاح 6 : 2235