ابن أبي الحديد

266

شرح نهج البلاغة

أن الموت عند الجمل ، وأنه ما دام قائما فالحرب لا تطفأ ، وضع سيفه على عاتقه ، وعطف نحوه ، وأمر أصحابه بذلك ، ومشى نحوه والخطام مع بنى ضبة ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، واستحر القتل في بنى ضبة ، فقتل منهم مقتلة عظيمة ، وخلص علي عليه السلام في جماعة من النخع وهمدان إلى الجمل ، فقال لرجل من النخع اسمه بجير : دونك الجمل يا بجير ، فضرب عجز الجمل بسيفه فوقع لجنبه ، وضرب بجرانه الأرض ، وعج عجيجا لم يسمع بأشد منه ، فما هو إلا أن صرع الجمل حتى فرت الرجال كما يطير الجراد في الريح الشديدة الهبوب ، واحتملت عائشة بهودجها ، فحملت إلى دار عبد الله بن خلف ، وأمر علي عليه السلام بالجمل أن يحرق ثم يذرى في الريح . وقال عليه السلام : لعنه الله من دابة ! فما أشبهه بعجل بني إسرائيل ، ثم قرأ : ( وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا ) ( 1 ) . * * *

--> ( 1 ) سورة طه 97