ابن أبي الحديد

265

شرح نهج البلاغة

من أشراف قريش - وكان اسم سيفه " ولول " - فارتجز ، فقال : أنا ابن عتاب وسيفي ولول * والموت دون الجمل المجلل ( 1 ) فحمل عليه الأشتر فقتله . ثم خرج عبد الله بن حكيم بن حزام ، من بنى أسد بن عبد العزى ابن قصي ، من أشراف قريش أيضا ، فارتجز وطلب المبارزة ، فخرج إليه الأشتر فضربه على رأسه فصرعه ، ثم قام فنجا بنفسه . قالوا : وأخذ خطام الجمل سبعون من قريش ، قتلوا كلهم ، ولم يكن يأخذ بخطام الجمل أحد إلا سالت نفسه ، أو قطعت يده . وجاءت بنو ناجية ، فأخذوا بخطام الجمل ، ولم يكن يأخذ الخطام أحد إلا سألت عائشة : من هذا ؟ فسألت عنهم ، فقيل : بنو ناجية ، فقالت عائشة : صبرا يا بنى ناجية ، فإني أعرف فيكم شمائل قريش . قالوا : وبنو ناجية مطعون في نسبهم ( 2 إلى قريش 2 ) ، فقتلوا حولها جميعا . قال أبو مخنف : وحدثنا إسحاق بن راشد عن عبد الله بن الزبير ، قال : أمسيت يوم الجمل وبي سبعة وثلاثون جرحا ، من ضربة وطعنة ورمية ، وما رأيت مثل يوم الجمل قط ، ما كان الفريقان إلا كالجبلين لا يزولان . قال أبو مخنف : وقام رجل إلى علي عليه السلام ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أي فتنة أعظم من هذه ؟ إن البدرية ليمشي بعضها إلى بعض بالسيف ! فقال علي عليه السلام : ويحك ! أتكون فتنة أنا أميرها وقائدها ! والذي بعث محمدا بالحق وكرم وجهه ، ما كذبت ولا كذبت ، ولا ضللت ولا ضل بي ، ولا زللت ولا زل بي ، وإني لعلى بينة من ربى ، بينها الله لرسوله ، وبينها رسوله لي ، وسأدعى يوم القيامة ولا ذنب لي ، ولو كان لي ذنب لكفر عنى ذنوبي ما أنا فيه من قتالهم . قال أبو مخنف : وحدثنا مسلم الأعور عن حبة العرني قال : فلما رأى علي عليه السلام

--> ( 1 ) ب : " عند الجمل " ( 2 - 2 ) ساقطة من ب