ابن أبي الحديد

264

شرح نهج البلاغة

قال أبو مخنف : وانتهى الحارث بن زهير الأزدي من أصحاب علي عليه السلام إلى الجمل ، ورجل ( 1 ) آخذ بخطامه ، لا يدنو منه أحد إلا قتله ، فلما رآه الحارث بن زهير مشى إليه بالسيف وارتجز ، فقال لعائشة : يا أمنا أعق أم نعلم ( 2 ) * والام تغذو ولدها وترحم أما ترين كم شجاع يكلم ! * وتختلي هامته والمعصم ! ( 3 ) فاختلف هو والرجل ضربتين ، فكلاهما أثخن صاحبه . قال جندب بن عبد الله الأزدي : فجئت حتى وقفت عليهما وهما يفحصان بأرجلهما حتى ماتا . قال : فأتيت عائشة بعد ذلك أسلم عليها بالمدينة ، فقالت : من أنت ؟ قلت : رجل من أهل الكوفة ، قالت : هل شهدتنا يوم البصرة ؟ قلت : نعم ، قالت : مع أي الفريقين ؟ قلت : مع علي ، قالت : هل سمعت مقالة الذي قال : * يا أمنا أعق أم نعلم * قلت : نعم ، وأعرفه ، قالت : ومن هو ؟ قلت : ابن عم لي ، قالت : وما فعل ؟ قلت : قتل عند الجمل وقتل قاتله ، قال : فبكت حتى ظننت والله أنها لا تسكت ، ثم قالت : لوددت والله أنني كنت مت قبل ذلك اليوم بعشرين سنة . قالوا : وخرج رجل من عسكر البصرة يعرف بخباب بن عمرو الراسبي ، فارتجز فقال : أضربهم ولو أرى عليا * عممته أبيض مشرفيا * أريح منه معشرا غويا * فقصده الأشتر فقتله . ثم تقدم عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ، وهو

--> ( 1 ) هو عمرو بن الأشرف . الطبري 5 : 211 ( 2 ) ذكر الطبري رواية أخرى في هذا الرجز : * يا أمنا يا خير أم نعلم * ( 3 ) تختلي : تقطع