ابن أبي الحديد
255
شرح نهج البلاغة
إني أتاني خبر ذو ألوان * أن عليا قتل ابن عفان ردوا إلينا شيخنا كما كان * يا رب وابعث ناصرا لعثمان * يقتلهم بقوة وسلطان * فأجابه رجل من عسكر الكوفة : أبت سيوف مذحج وهمدان * بأن ترد نعثلا كما كان خلقا سويا بعد خلق الرحمن * وقد قضى بالحكم حكم الشيطان وفارق الحق ونور الفرقان * فذاق كأس الموت شرب الظمآن . ومن الرجز المشهور المقول يوم الجمل قاله ، أهل البصرة : يا أمنا عائش لا تراعى * كل بنيك بطل المصاع ( 1 ) ينعى ابن عفان إليك ناعي * كعب بن سور كاشف القناع فارضى بنصر السيد المطاع * والأزد فيها كرم الطباع . ومنه قول بعضهم : يا أمنا يكفيك منا دنوه * لن يؤخذ الدهر الخطام عنوه وحولك اليوم رجال شنوه * وحى همدان رجال الهبوه ( 2 ) والمالكيون القليلو الكبوه * والأزد حي ليس فيهم نبوة قالوا : وخرج من أهل البصرة شيخ صبيح الوجه ، نبيل ، عليه جبة وشى ، يحض الناس على الحرب ، ويقول : يا معشر الأزد عليكم أمكم * فإنها صلاتكم وصومكم والحرمة العظمى التي تعمكم * فأحضروها جدكم وحزمكم
--> ( 1 ) المصاع : الجلاد والضرب . ( 2 ) الهبوة : الغبرة ، يريد ما يتناثر في المعارك من الغبار والتراب .