ابن أبي الحديد

3

شرح نهج البلاغة

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ( 1 ) الواحد العدل الحمد لله الذي تفرد بالكمال فكل كامل سواه منقوص ، واستوعب عموم المحامد والممادح فكل ذي عموم عداه مخصوص الذي وزع منفسات نعمه بين من يشاء من خلقه واقتضت حكمته ان نافس الحاذق في حذقه فأحتسب به عليه من رزقه وزوى ( 2 ) الدنيا عن الفضلاء فلم يأخذها الشريف بشرفه ولا السابق بسبقه . وقدم المفضول على الأفضل لمصلحة اقتضاها التكليف واختص الأفضل من جلائل الماثر ونفائس المفاخر بما يعظم عن التشبيه ويجل عن التكييف . وصلى الله على رسوله محمد ، الذي ( 3 ) المكنى عنه شعاع من شمسه ، وغصن من غرسه ، وقوه من قوى نفسه ، ومنسوب إليه نسبه الغد إلى يومه ، واليوم إلى أمسه ، فما هما الا سابق ولاحق ، وقائد وسائق ، وساكت وناطق ، ومجل ومصل ، سبقا لمحه البارق ، وأنارا سدفه الغاسق ، صلى الله عليهما ما استخلب ( 4 ) خبير ، وتناوح حراء وثبير ( 5 ) . وبعد ، فان مراسم المولى الوزير الأعظم ، الصاحب ( 6 ) ، الصدر الكبير المعظم العالم العادل المظفر المنصور المجاهد ، المرابط ( 7 ) مؤيد الدين عضد الاسلام ، سيد وزراء الشرق والغرب ، أبى محمد

--> ( 1 - 1 ) تكملة من ب . ( 2 ) زوى الدنيا : نحاها وصرفها . ( 3 ) في ا : " والذي " . ( 4 ) استخلب ، بالبناء للمجهول : قطع . والخبير : النبات ، وورد في حديث طهفة : " ونستخلب الخبير " قال ابن الأثير : الخبير : النبات والعشب ، شبه بخبير الإبل ، وهو وبرها . النهاية 1 : 280 ( 5 ) يقال : هما جبلان يتناوحان ، إذا كانا متقابلين ، وثبير : جبل شامخ بمكة يقابل حراء ، وهو أرفع من ثبير . ياقوت 3 : 240 ( 6 ) ب : " صاحب " . ( 7 ) ا : والمرابط .