ابن أبي الحديد
217
شرح نهج البلاغة
ابن أحمد بن طولون عن المعتضد بالله ، لما كتب بإنفاذ ابنته قطر الندى التي تزوجها المعتضد ، وذلك قول ابن ثوابة هذا : وأما الوديعة فهي بمنزلة ما انتقل من شمالك إلى يمينك ، عناية بها وحياطة لها ورعاية لمودتك فيها . وقال ابن ثوابة لما كتب هذا الكتاب لأبي القاسم عبيد الله بن سليمان بن وهب وزير المعتضد والله إن تسميتي إياها بالوديعة نصف البلاغة . وذكر أحمد بن يوسف الكاتب رجلا خلا بالمأمون فقال : ما زال يفتله في الذروة والغارب حتى لفته عن رأيه . وقال إسحق بن إبراهيم الموصلي : النبيذ قيد الحديث . وذكر بعضهم رجلا فذمه ، فقال : هو أملس ( 1 ) ليس فيه مستقر لخير ولا شر . ورضى بعض الرؤساء عن رجل من موجدة ، ثم أقبل يوبخه عليها ، فقال : إن رأيت ألا تخدش وجه رضاك بالتوبيخ فافعل . وقال بعض الاعراب : خرجنا في ليلة حندس ( 2 ) ، قد ألقت على الأرض أكارعها ، فمحت صورة الأبدان ، فما كنا نتعارف إلا بالآذان . وغزت حنيفة نميرا ، فاتبعتهم نمير فأتوا عليهم ، فقيل لرجل منهم : كيف صنع قومك ؟ قال : اتبعوهم والله ، وقد أحقبوا كل جمالية خيفانة ( 3 ) ، فما زالوا يخصفون آثار المطي بحوافر الخيل حتى لحقوهم ، فجعلوا المران ( 4 ) أرشية الموت ، فاستقوا بها أرواحهم . ومن كلام لعبد الله بن المعتز ، يصف القلم : يخدم الإرادة ، ولا يمل الاستزادة ،
--> ( 1 ) ا : " إبليس " تحريف . ( 2 ) ليلة حندس : شديدة الظلمة ( 3 ) الجمالية ، الناقة الوثيقة ، تشبه بالجمل في خلقتها وشدتها وعظمها . والخيفانة : السريعة ، شبهت بالجرادة السريعة . ( 4 ) حاشية ب : " المران : الرماح . . . "