ابن أبي الحديد

194

شرح نهج البلاغة

فبايع عثمان ، قال عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي : صدق ، إن بايعت عثمان سمعنا وأطعنا . فشتم عمار ابن أبي سرح ، وقال له : متى كنت تنصح الاسلام ! فتكلم بنو هاشم وبنو أمية ، وقام عمار ، فقال : أيها الناس ، إن الله أكرمكم بنبيه ، وأعزكم بدينه ، فإلى متى تصرفون هذا الامر عن أهل بيت نبيكم ! فقال رجل من بنى مخزوم : لقد عدوت طورك يا بن سمية ، وما أنت وتأمير قريش لأنفسها ! فقال سعد : يا عبد الرحمن ، افرغ من أمرك قبل أن يفتتن الناس . فحينئذ عرض عبد الرحمن على علي عليه السلام العمل بسيرة الشيخين ، فقال : بل أجتهد برأيي . فبايع عثمان بعد أن عرض عليه ، فقال : نعم ، فقال علي عليه السلام : ليس هذا بأول يوم تظاهرتم فيه علينا ، فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ، والله ما وليته الامر إلا ليرده إليك ، والله كل يوم في شأن . فقال عبد الرحمن : لا تجعلن على نفسك سبيلا يا علي - يعنى أمر عمر أبا طلحة أن يضرب عنق المخالف - فقام علي عليه السلام فخرج ، وقال : سيبلغ الكتاب أجله ، فقال عمار : يا عبد الرحمن ، أما والله لقد تركته ، وإنه من الذين يقضون بالحق وبه كانوا يعدلون . فقال المقداد : تالله ما رأيت مثل ما أتى إلى أهل هذا البيت بعد نبيهم ، وا عجبا لقريش ! لقد تركت رجلا ما أقول ولا أعلم أن أحدا أقضى بالعدل ولا أعلم ولا أتقى منه ! أما والله لو أجد أعوانا ! فقال عبد الرحمن : اتق الله يا مقداد ، فإني خائف عليك الفتنة . وقال علي عليه السلام : إني لأعلم ما في أنفسهم إن الناس ينظرون إلى قريش ، وقريش تنظر في صلاح شأنها ، فتقول : إن ولى الامر بنو هاشم لم يخرج منهم أبدا ، وما كان في غيرهم فهو متداول في بطون قريش . قال : وقدم طلحة في اليوم الذي بويع فيه لعثمان فتلكأ ساعة ، ثم بايع . * * *