ابن أبي الحديد

191

شرح نهج البلاغة

وأشار إلى علي عليه السلام - فرهقتني غشية ، فرأيت رجلا يدخل جنة ، فجعل يقطف كل غضة ويانعة ، فيضمها إليه ، ويصيرها تحته ، فخفت أن أتحملها حيا وميتا ، وعلمت أن الله غالب أمره عليكم بالرهط الذي قال رسول الله عنهم : إنهم من أهل الجنة ، ثم ذكر خمسة : عليا ، وعثمان ، وعبد الرحمن ، والزبير ، وسعدا . قال : ولم يذكر في هذا المجلس طلحة ، ولا كان طلحة يومئذ بالمدينة . ثم قال لهم : انهضوا إلى حجرة عائشة فتشاوروا فيها : ووضع رأسه وقد نزفه الدم ، فقال العباس لعلى عليه السلام : لا تدخل معهم ، وارفع نفسك عنهم ، قال : إني أكره الخلاف ، قال : إذن ترى ما تكره ، فدخلوا الحجرة فتناجوا حتى ارتفعت أصواتهم ، فقال عبد الله بن عمر : إن أمير المؤمنين لم يمت بعد ، ففيم هذا اللغط ! وانتبه عمر ، وسمع الأصوات ، فقال : ليصل بالناس صهيب ، ولا يأتين اليوم الرابع من يوم موتى إلا وعليكم أمير ، وليحضر عبد الله بن عمر مشيرا وليس له شئ من الامر وطلحة بن عبيد الله شريككم في الامر ، فإن قدم إلى ثلاثة أيام فأحضروه أمركم ، وإلا فارضوه ، ومن لي برضا طلحة ! فقال سعد : أنا لك به ، ولن يخالف إن شاء الله تعالى . ثم ذكر وصيته لأبي طلحة الأنصاري وما خص به عبد الرحمن بن عوف من كون الحق في الفئة التي هو فيها وأمره بقتل من يخالف ، ثم خرج الناس فقال علي عليه السلام لقوم معه من بني هاشم : إن أطيع فيكم قومكم من قريش لم تؤمروا أبدا . وقال للعباس : عدل بالامر عنى يا عم . قال : وما علمك ؟ قال : قرن بي عثمان . وقال عمر كونوا مع الأكثر ، فإن رضى رجلان رجلا ورجلان رجلا ، فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن ، فسعد لا يخالف ابن عمه ، وعبد الرحمن صهر عثمان لا يختلفان ، فيوليها أحدهما الآخر ، فلو كان الآخران معي لم يغنيا شيئا ، فقال العباس : لم أرفعك إلى شئ إلا رجعت إلى