ابن أبي الحديد
189
شرح نهج البلاغة
ثم نرجع إلى تفسير ألفاظ الفصل . أما قوله عليه السلام " فصغا رجل منهم لضغنه " ، فإنه يعنى طلحة . وقال القطب الراوندي : يعنى سعد بن أبي وقاص ، لان عليا عليه السلام قتل أباه يوم بدر . وهذا خطأ فإن أباه أبو وقاص ، واسمه مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب ابن لؤي بن غالب ، مات في الجاهلية حتف أنفه . وأما قوله : " ومال الآخر لصهره " فإنه يعنى عبد الرحمن مال إلى عثمان ، لان أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط كانت تحته ، وأم كلثوم هذه هي أخت عثمان من أمه ، أروى بنت كريز . وروى القطب الراوندي أن عمر لما قال : كونوا مع الثلاثة التي عبد الرحمن فيها ، قال ابن عباس لعلى عليه السلام : ذهب الامر منا ، الرجل يريد أن يكون الامر في عثمان ، فقال علي عليه السلام : وأنا أعلم ذلك ، ولكني أدخل معهم في الشورى ، لان عمر قد أهلني الآن للخلافة ، وكان قبل ذلك ( 1 ) يقول : إن رسول الله صلى الله عليه قال : إن النبوة والإمامة لا يجتمعان في بيت ، فأنا ( 2 ) أدخل في ذلك لأظهر للناس مناقضة فعله لروايته . الذي ذكره ( 3 ) الراوندي غير معروف ، ولم ينقل عمر هذا عن رسول الله صلى الله عليه ، ولكنه قال لعبد الله بن عباس يوما : يا عبد الله ، ما تقول في منع قومكم منكم ؟ قال : لا أعلم يا أمير المؤمنين ، قال : اللهم غفرا ! إن قومكم كرهوا أن تجتمع لكم النبوة والخلافة ، فتذهبون في السماء بذخا وشمخا ، لعلكم تقولون : إن أبا بكر أراد الامرة عليكم ، وهضمكم ! كلا ، لكنه حضره أمر لم يكن عنده أحزم مما فعل ، ولولا رأى أبى بكر
--> ( 1 ) كلمة " ذلك " ساقطة من ب ( 2 ) ا : " وأنا " ( 3 ) ب " رواه "