ابن أبي الحديد
186
شرح نهج البلاغة
ساخطا عليك بالكلمة التي قلتها يوم أنزلت آية الحجاب . قال شيخنا أبو عثمان الجاحظ رحمه الله تعالى : الكلمة المذكورة أن طلحة لما أنزلت آية الحجاب قال بمحضر ممن نقل عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله : ما الذي يعنيه حجابهن اليوم ، وسيموت غدا فننكحهن ! قال أبو عثمان أيضا : لو قال لعمر قائل : أنت قلت : إن رسول الله صلى الله عليه وآله مات وهو راض عن الستة ، فكيف تقول الآن لطلحة أنه مات عليه السلام ساخطا عليك للكلمة التي قلتها - لكان قد رماه بمشاقصه ( 1 ) ولكن من الذي كان يجسر على عمر أن يقول له ما دون هذا ، فكيف هذا ! قال : ثم أقبل على سعد بن أبي وقاص فقال : إنما أنت صاحب مقنب ( 2 ) من هذه المقانب ، تقاتل به ، وصاحب قنص وقوس وأسهم ، وما زهرة ( 3 ) ، والخلافة وأمور الناس ! ثم أقبل على عبد الرحمن بن عوف ، فقال : وأما أنت يا عبد الرحمن فلو وزن نصف إيمان المسلمين بإيمانك لرجح إيمانك به ، ولكن ليس يصلح هذا الامر لمن فيه ضعف كضعفك ، وما زهرة وهذا الامر ! ثم أقبل على علي عليه السلام ، فقال : لله أنت لولا دعابة فيك ! أما والله لئن وليتهم لتحملنهم على الحق الواضح ، والمحجة البيضاء . ثم أقبل على عثمان ، فقال : هيها إليك ! كأني بك قد قلدتك قريش هذا الامر لحبها إياك ، فحملت بنى أمية وبنى أبى معيط على رقاب الناس ، وآثرتهم بالفئ ، فسارت إليك عصابة من ذؤبان العرب ، فذبحوك على فراشك ذبحا . والله لئن فعلوا لتفعلن ، ولئن فعلت ليفعلن ، ثم أخذ بناصيته ، فقال : فإذا كان ذلك فاذكر قولي ، فإنه كائن . ذكر هذا الخبر كله شيخنا أبو عثمان في كتاب " السفيانية " ( 4 ) وذكره جماعة غيره في باب فراسة عمر ، وذكر أبو عثمان في هذا الكتاب عقيب رواية هذا الخبر قال : وروى
--> ( 1 ) المشاقص : جمع مشقص ، وهو نصل السهم إذا كان طويلا ( 2 ) المقنب : جماعة خيل ( 3 ) زهرة : قبيلة سعد بن أبي وقاص ( 4 ) كتاب السفيانية . . .