ابن أبي الحديد

138

شرح نهج البلاغة

ثم قال : " بأرض عالمها ملجم " أي من عرف صدق محمد صلى الله عليه وآله وآمن به في تقية وخوف . " وجاهلها مكرم " ، أي من جحد نبوته وكذبه في عز ومنعه ، وهذا ظاهر . * * * الأصل ومنها ، ويعني آل النبي صلى الله عليه : هم موضع سره ، ولجأ أمره ، وعيبه علمه ، وموئل حكمه ، وكهوف كتبه ، وجبال دينه ، بهم أقام انحناء ظهره ، وأذهب ارتعاد فرائصه . الشرح : اللجأ : ما تلتجئ إليه ، كالوزر ما تعتصم به . والموئل : ما ترجع إليه ، يقول : إن أمر النبي صلى الله عليه وآله ، أي شانه ملتجئ إليهم ، وعلمه مودع عندهم ، كالثوب يودع العيبة . وحكمه ، أي شرعه يرجع ويؤول إليهم . وكتبه - يعنى القرآن والسنة عندهم ، فهم كالكهوف له ، لاحتوائهم عليه . وهم جبال دينه لا يتحلحلون عن الدين ، أو أن الدين ثابت بوجودهم ، كما أن الأرض ثابتة بالجبال ، ولولا الجبال لمادت بأهلها . والهاء في " ظهره " ترجع إلى الدين ، وكذلك الهاء في " فرائصه " ، والفرائص : جمع فريصة ، اللحمة بين الجنب والكتف لا تزال ترعد من الدابة . الأصل : ومنها في المنافقين : زرعوا الفجور ، وسقوه الغرور ، وحصدوا الثبور ، لا يقاس بآل محمد صلى الله عليه من هذه الأمة أحد ولا يسوى بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا . هم أساس الدين ، وعماد اليقين ، إليهم يفئ الغالي ، وبهم يلحق