ابن أبي الحديد

مقدمة المحقق 16

شرح نهج البلاغة

والغزل ، إلا أن الغرض ( 1 ) الذي غلب عليه واشتهر به هو المناجاة والمخاطبة على مسلك أرباب الطريقة ، أورد في النهج كثير منه فمن ذلك قوله : فلا والله ما وصل ابن سينا * ولا أغنى ذكاء أبى الحسين ولا رجعا بشئ بعد بحث * وتدقيق سوى خفى حنين لقد طوفت أطلبكم ولكن * يحول الوقت بينكم وبيني فهل بعد انقضاء الوقت أحظى * بوصلكم غدا وتقر عيني منى عشنا بها زمنا وكانت * تسوفنا بصدق أو بمين فان أكذب فذاك ضياع ديني * وان أجذب فذاك حلول ديني وقوله : وحقك إن أدخلتني النار قلت للذين بها قد كنت ممن أحبه وأفنيت عمري في علوم دقيقة * وما بغيتي إلا رضاه وقربه هبوني مسيئا أوتغ الجهل قلبه * وأوبقه بين البرية ذنبه ( 2 ) أما يقتضى شرع التكرم عتقه * أيحسن أن ينسى هواه وحبه ! أما كان ينوى الحق فيما يقوله * ألم تنصر التوحيد والعدل كتبه أما رد زيغ ابن الخطيب وشكه * وإلحاده إذ حل في الدين خطبه أما قلتم من كان فينا مجاهدا * سنكرم مثواه ونعذب شربه فأي اجتهاد فوق ما كان صانعا * وقد أحرقت رزق الشياطين شهبه فان تصفحوا نغنم وإن تتجرموا * فتعذيبكم حلوا المذاقة عذبه وآية صدق الصب يعذب الأذى * إذا كان من يهوى عليه يصبه

--> ( 1 ) المجلد الرابع ص 29 ، 30 ( 2 ) أوتغ : أهلك .