ابن أبي الحديد
126
شرح نهج البلاغة
[ فصل في الكلام على السجع ] واعلم أن قوما من أرباب علم البيان عابوا السجع ، وأدخلوا خطب أمير المؤمنين عليه السلام في جملة ما عابوه ، لأنه يقصد فيها السجع ، وقالوا : إن الخطب الخالية من السجع ، والقرائن والفواصل ، هي خطب العرب ، وهي المستحسنة الخالية من التكلف ، كخطبة النبي صلى الله عليه وآله في حجة الوداع ، وهي ( 1 ) : الحمد لله ، نحمده ونستعينه ، ونستغفره ونتوب إليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل الله فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . أوصيكم عباد الله بتقوى الله ، وأحثكم على العمل بطاعته ، وأستفتح الله بالذي هو خير ، أما بعد ، أيها الناس ، اسمعوا منى أبين لكم ، فإني لا أدرى ، لعلى لا ألقاكم بعد عامي هذا ، في موقفي هذا أيها الناس ، إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم ، كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا . ألا هل بلغت اللهم اشهد . من كانت عنده أمانه فليؤدها إلى من أئتمنه عليها ، وإن ربا الجاهلية موضوع ( 2 ) ، وأول ربا أبدأ به ربا العباس بن عبد المطلب ، وإن دماء الجاهلية موضوعة ، وأول دم أبدأ به دم آدم ( 3 ) بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، وإن مآثر الجاهلية موضوعة غير
--> ( 1 ) الخطبة في سيرة ابن هشام 2 : 350 ، والبيان والتبيين 2 : 31 ، والطبري 3 : 168 وإعجاز القرآن للباقلاني 198 ، والعقد 4 : 57 ، وابن الأثير 2 : 205 . ( 2 ) يقال : وضعت الدين والجزية عنه ونحوهما ، إذا أسقطته . ( 3 ) كذا في ب ، وهو يوافق ما ذكره السهيلي ، قال : اسمه آدم ، وكان مسترضعا في هذيل ، وقيل اسمه تمام ، وكان سبب قتله حرب كانت بين قبائل هذيل ، تقاذفوا فيها بالحجارة ، فأصاب الطفل حجر وهو يحبو بين البيوت . وفى ا " عامر " ، وهو يوافق ما في البيان والتبيين والعقد ، وفى الطبري والباقلاني : " دم ابن ربيعة بن الحارث بن الحارث " .