ابن أبي الحديد
124
شرح نهج البلاغة
[ فضل الكعبة ] جاء في الخبر الصحيح أن في السماء بيتا يطوف به الملائكة طواف البشر بهذا البيت اسمه الضراح ، وأن هذا البيت تحته على خط مستقيم ، وأنه المراد بقوله تعالى : ( والبيت المعمور ) ( 1 ) ، أقسم سبحانه به لشرفه ومنزلته عنده ، وفي الحديث أن آدم لما قضى مناسكه ، وطاف بالبيت لقيته الملائكة ، فقالت : يا آدم ، لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام . قال مجاهد : إن الحاج : ذا قدموا مكة استقبلتهم الملائكة ، فسلموا على ركبان الإبل ، وصافحوا ركبان الحمير ، واعتنقوا المشاة اعتناقا . من سنة السلف أن يستقبلوا الحاج ، ويقبلوا بين أعينهم ويسألوهم الدعاء لهم ، ويبادروا ذلك قبل أن يتدنسوا بالذنوب والآثام . وفي الحديث : " إن الله تعالى قد وعد هذا البيت أن يحجه في كل سنة ستمائة ألف ، فإن ( 2 ) نقصوا أتمهم الله بالملائكة ، وإن الكعبة تحشر كالعروس المزفوفة ، وكل من حجها متعلق بأستارها يسعون حولها ، حتى تدخل الجنة فيدخلون معها " . وفي الحديث إن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها إلا الوقوف بعرفة . وفيه : " أعظم الناس ذنبا من وقف بعرفة فظن أن الله لا يغفر له " . عمر بن ذر الهمداني لما قضى مناسكه أسند ظهره إلى الكعبة وقال مودعا للبيت : ما زلنا نحل إليك عروة ، ونشد إليك أخرى ، ونصعد لك أكمة ، ونهبط أخرى ، وتخفضنا أرض ، وترفعنا أخرى ، حتى أتيناك . فليت شعري بم يكون منصرفنا ؟ أبذنب مغفور ، فأعظم بها من نعمة ! أم بعمل مردود فأعظم بها من مصيبة ! فيا من له خرجنا وإليه
--> ( 1 ) سورة الطور 4 . ( 2 ) ا : " وإن "