ابن أبي الحديد

117

شرح نهج البلاغة

ولا علم قائم - كتاب ربكم ، مبينا لكم ( 1 ) حلاله وحرامه ، وفرائضه وفضائله ، وناسخه ومنسوخه ، ورخصه وعزائمه ، وخاصه وعامه ، وعبره وأمثاله ، ومرسله ومحدوده ، ومحكمه ومتشابهه ، مفسرا مجمله ( 2 ) ، ومبينا غوامضه ، بين مأخوذ ميثاق علمه ، وموسع على العباد في جهله ، وبين مثبت في الكتاب فرضه ، ومعلوم في السنة نسخه ، وواجب في السنة أخذه ، ومرخص في الكتاب تركه ، وبين واجب بوقته ، وزائل في مستقبله . ومباين بين محارمه ، من كبير أوعد عليه نيرانه ، أو صغير أرصد له غفرانه . وبين مقبول في أدناه ، موسع في أقصاه . * * * الشرح : قوله عليه السلام : " نسلت القرون " ، ولدت . والهاء في قوله : " لإنجاز عدته " راجعة إلى البارئ سبحانه . والهاء في قوله : " وإتمام نبوته " ، راجعة إلى محمد صلى الله عليه وآله . وقوله : " مأخوذ على النبيين ميثاقه " ، قيل : لم يكن نبي قط إلا وبشر بمبعث محمد صلى الله عليه وآله ، وأخذ عليه تعظيمه ، وإن كان بعد لم يوجد . فأما قوله : " وأهل الأرض يومئذ ملل متفرقة " ، فإن العلماء يذكرون أن النبي صلى الله عليه وآله بعث والناس أصناف شتى في أديانهم : يهود ، ونصارى ، ومجوس ، وصابئون ، عبدة أصنام ، وفلاسفة وزنادقة . [ أديان العرب في الجاهلية ] فأما الأمة التي بعث محمد صلى الله عليه وآله فيها فهم العرب . وكانوا أصنافا شتى ،

--> ( 1 ) ب : " فيكم " . وهي ساقطة من مخطوطة النهج . ( 2 ) مخطوطة النهج : " جمله " .